هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ٣ · صفحة ١٩٨

قالوا : وما هو؟ قال : « أنا رسول الله ، بعثنى الله إلى العباد أدعوهم إلا يشركوا به شيئاً وأنزل على الكتاب » ، ثم ذكر الإسلام وتلا عليهم القرآن ، فقال إياس بن معاذ وكان غلاماً حدثاً : أى قومى . . واله هذا خير مما جئتم غليه . فأخذ أبة الحيش حفنة من البطحاء فضرب بها وجه إياس فقال : دعنا منك فلعمرى لقد جئنا لغير هذا فصمت إياس وانصرفوا إلى المدينة ، فكانت وقعة بغات بين الأوس والخزرج ثم لم يلبث غياس وانصرفوا إلى المدينة ، فكانت وقعة بغات بين الأوس والخزرج ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك وهذا ما مر فى سويد بن صامت ، وسويد هذا أخو بنى عمرو بن عموف ، وكان شريفاً يسميه قومه الكامل ، لجلده ونسبهن قال ابن إسحاق عمن سمى من شيوخه : أن اسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير ، يريد به دار بنى عبد الأشهل ودار بن ظفر ، وذلك فى المدينة ، فدخل به حائطاً من حوائط بنى ظفر ، فجلس به واجتمع إليهما رجال ممن أسلموا ، فلما سمع بذلك سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ، وهما يومئذ سيدا قومهما : بنى عبد الأشهل وكلاهما مشرك على دين قومه . قال سعد لأسبد : لا ابالك انطلق غلى هذين الرجلين الذين أتيا ديارنا ليسمعهما ضعفاؤنا ، فازجرهما وانهاهما عن أن يأتيا ديارنا ، فإنه لو لا سعد بن زرارة منى حيث قد علمت كفيتك ذلك ، هو ابن خالتى ولا أجد عليه مقدماً ، فأخذ أسيد حربته ثم أقبل إليهما فلما آه سعد بن زرارة قال لمصعب : هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه . فوقف عليهما ممشتما ، فقال : ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا اعتزلانا إن كانت لكما بانفسكما حاجة . فقال : ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة . فقال له مصعب : أو تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمراً قبلته ، وإن كرهته أكف عنك ما تكره . قال : أنصفت ، ثم ركز حربته وجلس إليهما ، فكلمه مصعب بالإسلام ، وقرأ عليه الرآن فقالا فيما ذكر عنهما : والله لعرفنا فى وجهه الإسلام قبل أن يتكلم فى إشراقه وتهلله ، ثم قال : ما أحسن هذا وأجمله كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا فى هذا الدين؟ قالا له : تغتسل ، وتطهر ثيابك ، ثم تشهد شهاد الحق ، ثم تصلى . ففعل ذلك ثم قام فركع ركعتين ، وقال لهما : إن ورائى رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكما ىلآن : سعد بن معاذ مقبلا ، قال : احلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذى ذهب به من عندكم ، ولما وقف على الناد قال به سعد : ما فعلت؟ قال : كلمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بساً وقد نهيتهما فقالا : نفعل ما أحببت . وقد حدثت أن بنى حارثة قد خرجوا إلى سعد بن زرارة ليقتلوه ، وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك فقال سعد مغضباً مبادراً تخوفاً للذى ذكر له من بنى حارثة ، فأخذ الحربة من يده فقال : والله ما أراك أغنيت شيئاً ، ثم خرج غليهما فلما رآهما سعد مطمئنين عرف سعد أن اسيد إنما اراد منه أنيسمع منها ، فوقف علهما مشتما ، ثم قال لأسعد بن زرارة : يا أبا أمامة أما والله لولا ما بينى وبينك من القرابة ما رمت منى هذا ، أتغشنا فى ديارنا بما نكره ، فقال مصعب : أو تقد فتسمع؟ فإن رضيت أمراً ورغبت فيه قبلته وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره .

١٬١٩٨ / ٧٬٦٨٠