هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ٣ · صفحة ١٩٩

فقال سعد : لأنصفت ، ثم ركز الحربة وجلس ، فعرض عليه الإسلام وقرأ عليه القرآن . قال : فعرفنا والله فى وجهه الإسلام قبل أن يتكلم لإشراقه وتهلله قال لهما : كيف تفعلون إذا أنتم اسلمتم ودخلتم فى هذا الدين؟ قالا : تغتسل وتطهر ثيابك قم تتشه شهادة الحق ثم تصلى ركعتين . فقام واغتسل وطهر ثوبه ، وتشهد شهادة الحق ، ثم ركع ركعتين ثم خذ حربته ثم اقبل عامداً إلى نادى قومه ، ومعه اسيد بن حضير فلما رآه قومه مقبلا ، قالوا : نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذى ذهب ب من عندكم ، فلما وقف عليهم قال : يا بنى عبد الأشهل كيف تعلمون أمرى فيكم؟ قالوا : سيدنا وأفضلنا رأياً وأمنيننا نقيبة . قال : فإن كلام رجالكم ونسائكم على حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله . قال : فوالله ما أمسى فى دار بنى عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلماً ومسلمة ، ورجع مصعب إلى منزل أسعد بن زرارة فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام حتى لم يبق دار من دور النصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون ، إلا ما كان من دار بنى أمية بن زيد وخطمة ووائل وواقب وهم من الأوس ، فإنه تأخر إسلامهم . وهنا انتهت الرواية فى سير الغزوات .

وفى بعض الكتب زيادة : أنه كان فى هؤلاء الذين تاخر إسلامهم أبو قيس ابن الأشات الشاعر وكانوا يسمعون منه ويطيعونه ، فوقف بهم عن الإسلام حتى هاجر رسول الله A إلى المدينة ومضى بَدْر ، وأحُد ، والخندق ، وبعد ذلك رجع مصعب المذكور إلى مكة وكان أمر العقبة الالثة ، وخرج معه من الأنصار من المسلمين سبعون رجلا مع حجاج قومهم من المشركين حتى قدموا مكة ، فواعدوا رسول الله A العقبة من أوسط أيام التشريق . قال كعب بن مالك وقد شعدها : فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التى واعدنا رسول الله A ، ومعنا عبد الله ابن عمرو بن خزام ، وأبو جابر ، أخبرناه وكنا نكتم عمن معنا من المشركين من قومنا بن خزام ، وأبو جابر إنك سيد من سادتنا ، وشريف من أشرافنا ، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطب النار غداً ، ودعوناه إلى الإسلام فأسم ، فأخبرناه بميعاد رسول الله A فشهد معنا العقبة ، وكان نقيباً ، فبتنا تلك الليلة مع قومنا فى رحالنا ، حتى مضى ثلثا الليل ، خرجنا لميعاد رسول الله A خفاء ، حتى اجتمعنا فى الشعب عند العقبة ، ونحن سبعونن رجلاً ، ومعنا امرأتان من نسائنا : سمية بنت كعب أم عامرة إحدى نسء بنى النجار ، وأسماء بنت عمرو بن عدى أم منيع ، إحدى نساء بنى سلمة ، فاجتمعنا بالشعب ، نتظر رسول الله A حتى جاءنا ومعه عمه العباس ، وجرى ما مر ذكره من الكلام والبيعة ، ورى أن البراء كان يكلم رسول الله A كما مر فاعترض أبو الهيثم بن التيهان فى كلامه .

١٬١٩٩ / ٧٬٦٨٠