105
الجزء ٣ · صفحة ٢١١« أنا فرطكم على الحوض ، وليرفعن غلى رجال منكم حتى إذا هويت غليهم لا تدرى ما أحدثوا بعدك! » وعن أنس أن رسول الله ، A قال : « ليردن على الحوض رجال من أصحابى حتى إذا رفعوا لى اختلجوا دونى ، فلأقولن : أى ربى . . أصحابى فيقال : لا تدرى ما أحدثوا بعدك؟ فاقول : سحقاً سحقاً » ويورى « فاقول سحقاً لمن بدل بعدى » ، وعن أبى هريرة أن رسول الله A قال : « يرد على يوم اقيامة رهط من اصحابى » أو قال : « من أمتى فيميلون عن الحوض ، فاقول : يا رب أصحابى ، فيقول : إنه لا علم لك بما أحدثوا بعدك! إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى . . » وقال الحارث الأعور : سمعت على بن ابى طالب يقول على المنبر : إن الرجل يخرج من أهله فما يهود غليهم حتى يعمل عملا يستوجب به النار ، ثم قرأ ﴿ يَوْمَ تبيضُّ وجوهُ وتسودّ وجوهُ ﴾ الأية ، ثم نادى : هم الذين كفروا بعد الإيمان ، ورب الكعبة ويجوز أن يراد بالذين كفروا بعد إيمانهم كل كافر ، وأن الإيما من لم يؤمن من الكفار ، هو تمكنهم من الإيمان بالنظر فى الدلائل ، والآيات ، وقوله : ﴿ أكّفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ ﴾ مفعول لقول محذوف ، والقول المحذوف جواب إما يقدر مع القلة ، أى فيقال لهم : أكفرتم! هذا قول الجمهور ، وهو مشهور وقيل : إن حذف الفار مع القول ، كحذفها بدونه فىلقلة ، أو الضرورة ، فالأولى أن يقدر القول فى قوله تعالى : ﴿ فَذُوقُوا الْعِذّاب ﴾ أي فيقال لهم : ذوقوا العذاب ، فيكون المحذوف القول وحده ، دون الفاء ، فيكو جواب ﴿ إما ﴾ هو جملة القول المقدرة بين الفاء و ﴿ ذوقوا ﴾ وجملة ﴿ أكفرتم ﴾ بعد إيمانكم مع قول مقدر معترضة ، أو يقدر قول ناصب لها على أنه حال ، أى قائلا لهم : ملائكتى أكفرتم ، أو الأفعال ، أىمقولا لهم : أكفرتم . وعلى الوجه الول يكون ﴿ فذوقوا ﴾ جواب حذوف ، أ إن كفرتم بعدما تبين لكم الحق ، فذوقوا ، ووجهه أنه لما حذف القول تبعته الفاء ، ورب شىء يصح تبعاً لا استقلالا ، والهمة للتوبيخ والتعجيب .
﴿ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُم تَكْفُرُون ﴾ : أمر إهانة والباء للسببية ، أى بسبب كفركم أو للمقابلة أى جزاء كفركم ، وما مصدرية .