119
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠و ﴿ عليكم ﴾ متعلق ب ﴿ عضوا ﴾ ، اى اضمروا عليكم ، و ﴿ من ﴾ للتعليل متعلق به أيضاً ، ولا يتعلق ﴿ عليكم ﴾ بالغيظ ، لأنه لا يتقدم ما تعلق بمجرور حرف الجر غير الزائدن على ذلك الحرف ، وقول الواحدى : عضوا الأنامل من الغيظ عليكم ، محتمل لأن يكون أراد بتقديم من الغيظ بيان تعلق من يعضوا لا تعلق على الغيظ ، والله أعلم . وقوله : ﴿ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُم ﴾ تلويح من الله جل وعلا ، أنهم يموتون مع غيظهم ، أى يدوم غيظهم إلى أن يموتوا لبقاء الإسلام وقوته ، فهو أمر إهانة ، أعنى قوله ﴿ موتوا ﴾ . وقيل : دعاء بدوام الغيظ لزيادة قوة الإسلام حتى يموتوا ، والباء على القولين للمصاحبة ، وقد اختلف العلماء فى الدعاء للكافر بشرك أو نفاق ، وعندى المنع ، وليس ما هنا دعاء ، وهب أنه دعاء لكن المراد منه بقاء الإسلام ، ولو كان اللفظ بقاء الغيظ ، فإنه بقاءه مسبب عن بقاء قوة الإسلام ، ويجوز أن تكون الباء سببية ، أو موتوا بسبب غيظكم فهو أيضاً أمر إهانة ، أو لا قول هناك ، بل تطيب نفسه بأنهم يموتون غيظاً ، أو مع غيظهم ،
ومعنى ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ : أنه لا يخفى عليه كلمات الصدور قبل النطق بها ، وهو من جملة المقول ، كأنهُ قيل : وقل لهم إن الله عليم بذات الصدور ، أى إن الله عليم بما هو أخفى مما تخفونه عنا من إظهار الشر فيما بينكم عنا ، أو كلام من الله مستأنف ، أى قل لهم موتوا بغيظكم ، ولا تتعجب من إطلاعى على أسرارهم ، فإنى عليم بما فى قلوبهم ، وهو وما تكلموا به سواء .