146
الجزء ٣ · صفحة ٢٨١وقيل الربى : الواحد لا الجماعة وهو اظهر لكن روى عن ابن عباس : أن الربى جموع كثيرة ، وكذا عن مجاخد ، وقتادة ، ولا إشكال فى أن الرة الجماعة ، قال الضحاك ، الربة الواحدة ألف ، وقال اكلبى : الربة الواحدة عشرة آلاف ، وعن ابن مسعود : الربيون الألوف : قيل الربيون : اثنا عشر ألفاً . وقيل الإربيون : الوالة ، والربيون : العية .
﴿ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ : ما تركوا حضور الحرب لبقاء حدتهمن أن نبيهم مات أو مات بعضهم معه ، أو معهم دونه والوهن هنالفتور عن حضور الحرب جبناً وخوفاًن وقرئ بكسر « هاء » وهنوا
﴿ وَمَا ضَعُفُواْ ﴾ : إذ حضر الحرب ، بل حضروها وهم اقوياء قلباً ، مع ما نالهم من جرح وقتل أصحابهم ، أو ما ضعفوا فى الدين ، بل تصلبوا لا يتركون بعضه ، وقاموا بالأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، ولم ييضعف إيمانهم ولم يشكو حين أصيب نبيهم أو بعضهم .
﴿ وَمَا اسْتَكَانُواْ ﴾ : خضعوا لعدوهم ، أو رجعوا إلى دين عدوهم وهو « افتعل » من الشكون ، فالسين اصل والألف إشباع ، كقول الشاعر :
أعوذ بالله من العقراب … الشائلات عقد الأذناب
وذلك أن الخاضع يسكن لصاحبه ، لا يمنعه عما يريد ، ويجوز أن يكون استفعل من الكون ، فالسين زائدةن واللف بدل من الواو الأصلية ، وهو للطلب أى ما طلبوا من أنفسهم ان يكونوا لأعدائهم ، أو ما كانوا كالكون فى الهةان ، وهو لحمة فى الفرج ، وذلك تعريض بالمؤمنين بما اصبابهم من الوهن والضعف والاستكانة حيت قتل رسول الله A أبى سفيان ، وهو يومئذ مشرك وسبب غلبة المشركين ، ركون الموحدين إلى الحياة وجمع المال والراحة والتلذذ ، قال ثوبان : قال رسول الله A : « توشك الأمم أن تتداعىعليكم كما تتداع الأكلة إلى قصعتها » فقال قائل : ومن قلة يومئذ نحن؟ قال : « بلى وأنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن فى قلوبكم الوهن » فقال قائل : يا رسول الله وما الوهن؟ قال : « حب الدنيا وكراهة الموت » .
﴿ وللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِين ﴾ : فى الجهاد وغيره من اعمال الطاعات ، وعلى ترك المعاصى ، وحب الله تعالى ، لم هو لازم الحب فى الخلق ، فقهو أن ينصرهم وينعم عليهم ديناً وأخرى .