هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

164

الجزء ٣ · صفحة ٣١٢

وأجاز الزمخشرى كون المبتدأ إذ فتكون فى محل رفع ، أىك لمن من الله وقت بعثه رسولا . قال ابن هشام : لا نعلم قائلاً بذلك قاس إذ على المرفوعة المحل فى أخطب ما يكون الأمير ، إذ كان قائماً والدليل على رفع محل إذا فى ذلك قول بعض : أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة ، برفع يوم المشهور أن الخبر محذوف ، قبل إذا وبين الله تعالى مننه بقوله :

﴿ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ﴾ : القرآن بعد ما كانوا جهالا ، لم يسمعوا الوحى فيسمعونها منه ، ويحفظونها ، إذ كانت سهلة الحفظ ، ويفهمنها ، إذ كانت سهلة الفهم .

﴿ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ : يطهرهم من سوء الأخلاق وسوء الأخلاق والمعاصى والشرك .

﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ ﴾ : القرآن يلقنهم ليحفظوه ، ويكرره عليهم ليحفظوه بعد أن يسمعه منهم كل من شاء منهم ، أو يعلمهم معاينة التى لا يدر العربى بمجرد عربيته .

﴿ وَالْحِكْمَةَ ﴾ : السنة وهى الوحى الذى ليس بقرآن وسائر ما ليس بوحى مما يأخذه من القرآن ويلهمه اله ربنا من مكارم الأخلاق .

﴿ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ ﴾ : أى من قبل بعثه ، A ، أو من قبل ما ذكر من تلاوته ، وتزكيته ، إياهم وتعليمه إياهم الكتاب والحكمة ﴿ وإن ﴾ مخففة من الثقيله ، والمعنى : وإن الشان ، ولست أعنى بها التقدير ، أن اسمها ضمير الشأن محذوف ، أو الشأن لأنها تخفف فتهمل ، ولكم بيان الأصل والمعنى فلو ذكر لفظ الشان لكان مروفوعاًن كقوله تعالىك ﴿ وإن كل ﴾ لما جميع لدينا ، وقد عملها ، ثم رأيته والحمد لله بهذا اللفظ ، وهكذا جل ألفاظ التفسير الراجعة إلى تحقيق المعنى ، وإلى علم المعقول ، والاستدلال ، تكون موافقة للعلماء المحققين المنتسيبن إلى ذلك بلا نظر فى كلامهم ، وإنا فى ذلك منة عظيمة وشكر واجب ، واللام فى قوله :

﴿ لَفِي ضَلالٍ مُّبِين ﴾ : لام تفيدك أن ﴿ إن ﴾ مخففة مؤكدة لا نافية ، وضلالهم المبين فى خلوهم ، فى اعتقادهم وأقوالهم وأفعالهم عن علم الشريعة ، اصولها وفروعها وعدم فهمهم ، وعدم العقل الكسبى . وجملة مستأنفة أو حال من هاء يعلمهم وهى مبنية لتكامل النعم ، لأن النعمة بعد المحنة ، عظم منها قبلها ، ولو تساوتا كما فضلا .

١٬٣١٢ / ٧٬٦٨٠