186
الجزء ٣ · صفحة ٣٥١﴿ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ﴾ : اى والله لتصابن فى أموالكم وأنفسكم ، أو لتعاملن معاملة المختبر بالمصائب ، كآفات المال وتكليف الإنفاق فى الجهاد ، وكالمرض والقتل ، وفقد الأقارب والعشائر ، فواطنوا أنفسكم للصبر على الشدائد فتثابوان والأصل لتبلوون ، حذفت نون الرفع التالية للواو تخفيفاً لتوالى ثلاث نونات ، ولم تحذف نون التوكيد ، لأنه لا دليل عليها ، ولم يحذف النون الساكنة منها ، لأن حذفها تصرف فى حرف المعنى بحذف بعضه ، ولأنه لو حذفت لأدى إلى إدغام نون الرفع فى باقيتها فيوهم أنها مشددة ، ونون الرفع كالحركة ، إذ نابت عنها ، وحذف الحركة أولى من حذف الحرف ، ولا تدل على معنى ونون التوكيد تدل على المعنى ، وحذف لام يدل أولى ، وقلبت الواو الأولى وهى لام الكلمة ألفاً لتحركها بعد الألف فالتقى ساكنان هذه الألف ، واو الجمع ، وهى الواو الثانية بل ثلاثة ثالثها النون المدغمة مننون التوكيد ، حذفت الألف لأنها لغير معنى إذ هىحرف هجاء ، وواو الجمع ضمير لمعنى ، وضمتا الواو لتدل على الواو المحذوفة بعد قلبها الفاً ، ولئلا تلتقى ساكنة مع المدغم بعدها ، والألف تدل عليها الفتحة .
﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ : اليهود والنصارى .
﴿ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ ﴾ : كمشركى العرب .
﴿ أَذًى كَثِيراً ﴾ : مفعول لتسمعن واصله تسمعونن ، حذفت نون الرفع لتوالى ثلاث نونات ، وكانت أولى بالحذف لأنها كحركة ، ولأن حذف المدغمة تصرف فى الحرف بحذف بعضه ، ولأنه يؤدى إلى إدغام نون الرفع فى المتحركة الباقية ، فيوهم أنها كلها نون التوكيد ، وحذف نون التوكيد كلها يفوت المعنى ، إذ لا دليل عليها ، فالتقى ساكنان الواو والنون المدغمة ، حذفت الواو لدلة الضمة لا المدغمة ، لأن حذفها يوهم الثابتة أنها نون الرفع فيفوت معنى التوكيد لعدم دليل . والأذى : الكثير هجاه رسول الله A والطعن فى الدين ، وكل كلام يغرى الكفرة علىلمسلمين ، وكل كلام مخبر أنهم فعلوا شرابهم ، وعن عكرمة : سبب نزولها قول فنحاص إن الله فقير ونحن أغنياء ، وما مر من استمدادخ . وقال الزهرى : سبب نزولها كعب بن الأشرف حتى بعث إليه رسول الله A من قبله ، إذ قال ، A ، من لكعب بن الأشرف فقد آذى الله ورسوله بالهجاء شعراً ، فقال محمد بن مسلمة : أتحب أن اقتله؟ قال : نعم . قال : إئذن لى ان اقول . قال : قل فأتاه ، فقال : إن هذا الرجل يعنى رسول الله A قد أراد الصدقة ، ووفد عناناً ولما سمعه قال : وايضاً والله لتملنه ، فقال : قد اتبعناه ونكره ان ندعه حتى ننظر إلى أى شىء يصير أمره . قال : وقد اردت أن تسلفنى سلفاً . قال : فما ترهن لى؟ أترهن لى نساءكم؟ قال : إن أجمل العرب ترهن لك نساءنا .