187
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٣﴿ وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ ﴾ : اى واذكر وقت أخذه .
﴿ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ﴾ : اليهود والنصارى .
﴿ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ ﴾ : الهاءان للكتاب وجملة تبيننه جواب القسم ، وهو ميثا ، أو جواب قسم يقدر ، أى قائلا والله لتبيننه والخطاب على طريق الالتفات من الغيبة إليه ، وقد قرأ على مقتضى الظاهر من الغيبة ابن كثير ، وأبو عمرو عاصم فىرواية ابن عباس عنه ليبيننه للناس ولا يكمونه بالياء التحتية .
﴿ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ ﴾ : أى طرحوا الميثاق وراء ظهورهم ، أى أعرضوا عنه ولم يلتفتوا إليه .
﴿ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ﴾ : أخذوا به ا بد الميثاق .
﴿ ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ : من مال وجاه برياستهم .
﴿ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ﴾ : لأنفسهم وهو الثمن القليل ، وكل الدنيا قليل غلا ما كان منها لله ، أو ما مصدرية ، أى بئس شراؤهم هذا ، والآية عمت بالمعنى كل عالم فإنه يلزم كل عالم أن لا يكتم العلم وأن يبينه للناس ، ويحرم عليه أن يشترى به شيئاً . وقد قيل : نزلت فى كل عام ، ونسبة بعض للجمهور والكتاب : جنس كتب الله ، فشمل القرآن والتوراة والإنجيل ، وغيرهما . قال A : « من سئل عن علن فكتمه ألمه الله بلجام من نار » فعلماء هذه الأمة داخلون فى هذا الميثاقن وعن على : ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا . وقال طاووس لوهب : إنى ارى الله سوف يعذبك بهذه الكتب لو كنت نبياً فكتمت علماً كما تكتمته ، لرأيت الله يعذبنى ، وعن أبى هريرة : لولا هذه الآية ما حدثكم ﴿ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ﴾ وعن محمد بن كعب : لا يحل لأحد من العلماء أن يسكت على علمه ، ولا يحل لجاهل أن يسكت على جهله ، حتى يسأل . وعن الحسن بن عمارة : أتيت الزهرى بعد أن ترك الحديث ، فألفيته ببابه ، فقلت : أريد أن تحدثنى ، وإما أن أحدثك . فقال : حدثنى الحكم بن عيينه عن يحيى بن الخراز ، قال : سمعت على بن أبى طالب يقول : ماأخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا . قال : فحدثنى أربعين حديثاً .