هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

183

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٨

﴿ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا ﴾ : أوحى أو أوصى .

﴿ أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ ﴾ ما يتقرب به إلى الله من المال ، وقد يطلق على كل عبادة كحليف الصوم جنة ، والصلاة قربان ، ولعلها شبهت بقرربان المال . وقرئ بقربان بضم القاف والراء .

﴿ تَأْكُلُهُ النَّارُ ﴾ : نعت للذين قالوا : ﴿ أن الله فقير ونحن أغنياء ﴾ أو بدل منه ، أو نعت للعبيد ، او بدله أو معمول لمحذوف ، أى : هم الذين أو ذم الذين ، وأعنى : الذين وإذا جعلناه نعتاً للعبيد ، أو بدل ، فالعبيد من وضع الظاهر موضع المضمر ، اى بظلام لهم ، والظاهر فوصف أو ابدل منه ، وعلى سائر الأوجه يحتمل ذلك ، ويحتمل تعميم العبيد ، والقائلون لذك فى قول الكلبى كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ، ووهب بن يهوذا ، وزيد بن ثابوت ، وفنحاص بن عازوراء ، وحيى بن أخطب ، أرادوا بذلك دفع رسالة سيدنا محمد A ، بأنه لو كان رسولا لأتانا بقربان تأكله النار ، كما عهد الله إلينا الوحى فى التوراة ، أن لا نؤمن لرسول حتى ياتى بشىء يتقرب به إلى الله ، كنافة أو شاة او طعام أو غير ذلك ويقوم ويدعو الله فتنزل نار سماوية فتأكله ، كما كانت أنبياء بنى إسرائيل ، وهذا كذب منهم على الله ، إذ زعموا أنه فى التوراة مشورط لثبوت الرسالة إلا ترى أنه ليست معجزة موسى ذلك ، وكذا أنبياء بنى إسرائيل يذبحون مطلقاً لله ويضعون القرابين فى بيت غير مسقوفن وقيل : اطايب اللحم منها والتروب ، وكذا يضعون الغنائم وكانتلا تحل لهم ، فيقوم فيه النبى يدعو الله D وهم واقفون خارجاً حول البيت فتنزل نار بيضاء لها دوى حين تنزل ولا دخان لها فتأكل القرابين ، فلا توجد ، أو ترفعها أو تحرقها ، فيكون ذلك علامة القبول ، ولا بقيت على حالها ، وإنما ذلك معجرة للنبى ، الآتى بها منسائر المعجزات ، والمعجزات سواء فى ذلك ، فقال السدى : هذا الشرط فى التوراة ، ونسخ بالمسيح عليه السلام ، وقيل : إن فى التوراة ذلك الشرط مع استثناء المسيح ومحمد عليهما الصلاة والسلام منه أونهما رسولان بدون ذلك ، وعدى يؤمن باللام لتضمن معنى تدعن أو هى بمعنى الياء ، ومرة غير ذلك .

﴿ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ : المعجزات الظاهرة .

﴿ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ ﴾ : من قربان تاكله النار ، كزكرياء ويحيى وعيسى والسبعين الذين قتلتموهم فى يوم أحد .

﴿ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ : فى دعواكم أنكم إن أتيت بقربان أمنتم بى وعيسى ، لم يقتلوه لكن قصدوا قتله ، وعملوا فى القتل حتى قتلوا شبهة ، وليس الذين فى زمان رسول الله ، A قاتلين للأنبياء إلا برضاهم عن آبائهم القاتلين ، وتصويبهم ، وبسعيهم فى قتل رسول الله A ، والمعنى : أن كفرهم بك يا محمد ، وبمن كفروا به ليس لعدم المعجزة ، ولا لجهلهم بنبوتكم ورسالتكم ، ولكن لحسدهم وكبرهم ، فلو جئت بكل معجزة طلبوها ما آمنوا بك ، كما قتلوا أنبياء مرسلين إليهم بمعجزات ظاهرة .

١٬٣٤٨ / ٧٬٦٨٠