هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٤

﴿ لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ ﴾ : رد على من لا يورث النساء ، والنصيب نصيب الميراث ، والأقربون : الذين يرثون . توفى أوس بن ثابت الأنصارى أخو حسان بأحد - لا أوس بن الصامت فإنه مات فى خلافة عثمان - وترك أوس بن ثابت زوجة أم كحة - بالحاء المهملة وضم الكاف - وثلاث بنات منها ، فقام سويد وعرفجة وهما أبناء عمه ، وهما أيضاً أوصياه ، فأخذا ماله كله ، وذلك أن أهل الجاهلية لا يورثون النساء والذكور الصغار ، ويقولون لا نعطى الإرث إلا من قاتل وحاز الغنيمة ، وحمى الحوزة ، فجاءت أم كحة إلى رسول الله ، A ، فقالت وهو فى مسجد الفصيح : يارسول الله صلى الله عليك وسلم ، مات اوس بن ثابت وترك ثلاث بنات ، وأنا امرأته وليس عندى ما أنفق عليهن ، وقد ترك أبوهن مالا حسناً ، وهو عند سويدو عرفجة ولم يعطيانى ولا لبناته منه شيئاً وهن فى حجرى ولا يطعمن ولا يسقين؟ فدعاهما رسول الله A فقالا : يا رسول الله إن ولدها لا يركبن فرساً ولا يحملن كلا ، ولا ينكين عدوا . فنزلت الآية . وروى أنه قال « ارجعن حتى انظر ما يحدث » فنزلت الآية فدعاهما ، فقال « لا تفرقا من مال أوس شيئاً قد جعل الله لهن نصيباً » فمضيا ولما نزل ﴿ يوصيكم الله . . إلخ ﴾ أعطى أم كحة الثمن ، والبنات الثلثين ، وسويداً وعرفجة الاقى وذلك أصح . وقيل : أبنا عمه قتادة وعرفجة . بل شك الراوى فالرجال الذكور من الأولاد هو قوله ﴿ الوالدان ﴾ فى الموضعين ، والدليل على غيرهم قوله ﴿ الأقربون ﴾ ، وام كحة تدخل فى القصة تبعاً وكذا سائر الزوجات ، وربما استدل بالآية من قال : الذكر رجل من حين يولد ، والأنثى امرأة من حين تولد وقد يجاب بأن المراد من هو رجل ومن سيكون رجلا ، ومن هى امرأة ومن ستكون امرأة ، جمعاً بين الحقيقة ومجاز الأول بناء على جواز الجمع بينهما ، وفيه خلاف ، وعلى جواز مجاز الأول ، ولو لم يتحقق الأول ، ولأوجح وقوعه ، وعلى المنع يقال ذلك من عموم المجاز .

﴿ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ﴾ : أى مما قل مما ترك الوالدان ، فقوله ﴿ مما ﴾ بدل مطابق من قوله ﴿ مما ﴾ الثانى ، ويقدر لقوله ﴿ مما ﴾ الأول بدل آخر مثله ، أى للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه ، أو كثر ، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، فإن الصحيح جواز حذف البدل لدليل ومنه حال من المستتر فى قل ، ومن فيه للبيان ، وفى مما للتبعيض .

﴿ نَصِيباً مَّفْرُوضاً ﴾ : نصيباً مفعول مطلق من نيابة اسم العين عن اسم الحدث كنيابة نباتاً عن إنباتاً فنصيب اسم لجزء من المال ، استعمل بمعنى العطاء أو الإعطاء ، والعطاء او الإعطاء اسم للحدث ، والعامل محذوف دل عليه قوله { لِّلرِّجَالِ نَصيِب .

١٬٣٩٤ / ٧٬٦٨٠