هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

10

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٩

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً ﴾ : أى يتلفون أموال اليتامى بطعم أو شرب أو لبس او قضاء ديونهم بها بلا تعويض لليتامى ، أو بتضييعهان او نحو ذلك ظلماً ، اى بغير حق ، أما بالحق كألكها بالقرض وأخذا فيما صرفوا عنهم منأموالهم وأجرة عمل ، وقضار ما افسدوا فى أموالهم التى لم يجعلوها فى أيديهم ونحو ذلك ، فلا باس . وظلماً : حال بمعنى ذوى ظلم ، أو ظالمين ، او تمييز غير محول ، وقد يتكلف تحويله عن الفاعل بأن يسند الأكل إلى الظلم مجازاً ، اىك غن الذى ياكل ظلماً أموال اليتامى ، او مفعول مطلق ، اى أكل ظلم .

﴿ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً ﴾ : أى أموالا تكون أسباباً للنار ، أو أموالا سيردها الله ناراًن كما يرد الله ذهب وفضة من لا يزكيهما صفائح نار يكوى بها ، فذلك من مجاز التسب ، او مجاز الول ، وعن أبى برده ، أنه A قال « يبعث الله قوماً من قبورهم تتأجج أفواههم ناراً » ، فقيل : من هم؟ فقال : « ألم تر أن الله يقول إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون فى بطونهم ناراً » وكذا قوله A « رأيت ليلة اسىرى بى قوماً لهم مشافر كمشافر الإبل ، وقد وكل بهم منيأخذ بمشارفهم ثم يجعل فى افواههم صخراً من نار ، قلت يا جبريل من هؤلاء؟ قال : الذين ياكلون اموال اليتامى ظلماً ، إنما يأكلون فى بطونهم نار » وذلك لا يوجب تفسير الآية بمجاز الأول لجواز لأن يكون نار محدثة ، أو مخلوقة يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ، ومن مسامعه وأذنيه ، وعينيه ، وأنفه يعرفه من رآه بآكل مال اليتيم ، وروى : والدخان يخرج من قبره ومن فيه . والأكل على الوجهين ، فى الدنيا لأنهم يأكلون أموالا تكون سبباً للنار ، أو ستصير ناراً فى بطونهمن ويجوز أن يكون الآكل يوم القيامة والمأكول ناراً عوضاً عن مال اليتامى ، أو ناراً أصلها مال رده الله ناراً ، وذلك غير الوجهين والأولين وليس من مجاز الأول .

﴿ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ﴾ : يدخلون ناراً عظيمة فالتنكير للتعظيم ، وكذا تنكير النار فى قوله تعالى : ﴿ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً ﴾ .

ولما نزل ذلك فى الأوصياء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً ، وحكم غير الوصى ، حكم الوصى تركهم الناس ، فشق ذلك على اليتامى ، فنزل : ﴿ وإن تخالطوهم فإخوانكم ﴾ وقرأ بعضهم : سيصلون بالتشديد ، وسيصلون بالتخفيف ، وبنائهما للمفعول والأخيرة لابن عامر وابن عباس عن عاصم ، و ﴿ سعير ﴾ بمعنى مسعورة ، وتغلبت عليه الاسمية ، يقال : سعر ناراً بمعنى ألهبها .

١٬٣٩٩ / ٧٬٦٨٠