15
الجزء ٣ · صفحة ٤١٣﴿ وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ ﴾ : الزنا ، أى يفعلنها . وقرأ ابن مسعود يأتين بالفاحشة وشاعت الفاحشة فى الزنى لزيادة قبحه على أكثر القبائح .
﴿ مِن نِّسَآئِكُمْ ﴾ : جنس النساء الموحدات وحكم نساء المشركين كحكمهن .
﴿ فَاسْتَشْهِدُواْ ﴾ : ممن قذفهن .
﴿ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً ﴾ : رجالا أربعة عدولا ولا يجوز النساء مع الرجال .
﴿ مِّنْكُمْ ﴾ : من المسلمين أى اطلبوا شهادتهم هل كانت وحصلت والخطاب للمسلمين مثله فى نسائكم ، وبلى الحكتم من المسلمين ولذلك قيب : الخطاب للحكام ، وقيل : الخطاب للأزواج فى المواضع الثلاثة ، لكن يراد فى قوله ﴿ مِّنْكُمْ ﴾ من جنسكم وكذا الخلاف بعد قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه إنما جعل الله الشهود أربعة مستراً يستركم به دون فواحشكم . وذلك تغليظاً على المدعى وستر على العبادة ، كما اشترط لذلك أيضاً أن يرى هو فى هن كالمرود فى المكحلة ، وليس كما قيل : إنهم كانوا أربعة ، ليكون اثنان على كل منهما .
﴿ فَإِن شَهِدُواْ ﴾ : عليهن بالزنى .
﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ﴾ : سجناً لهن ، لأن بروزهن داع للز ، فإن سجن فى البيوت لم يلتقين بالرجال فلم يزنين .
﴿ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ ﴾ : أى يستكمل الموت أو ملك الموت ، عدد أنفسهن ومدتهن بأن بلغ أجلهن ، أو يقبض الموت ، أو ملك الموت أوراحهن ، وإسناد التوفى بمعنى استكمال العمر مجاز على الوجهين ، وبمعنى القبض حقيقة لملك الموت مجاز للموت .
﴿ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ﴾ : يعلمه اللهن ولما نزلت الآية الرجم وآية الجلد علمنا أن السبيل عند الله الرجم والجلد ، قال عبادة بن الصامت : كان نبى الله ، A . إذا نزل عليه حكم كرب لذلك وتربد وجهه فأنزل الله عليه ذات يوم ، فبقى كذلك فلما سرى عنه قال : « خذوا عنى خذوا عنى » قد جعل الله لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة ونفى بسنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ، وليست آيتا الرجم والجلد ناسختين لهذه الآية كما قالوا : لأن هذا الحكم المذكور فى الآية وهو حبسهن إلى الموت ، قد ذكر الله D أجلا بقوله ﴿ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا ﴾ فما هذا إلا حكم مقيد بأجل ، كأنه قيل : حتى ينزل الله الجلد والرجم ، وإنما يكون النسخ إذا لم يذكر الله أجلا لحكم المنسوخ ، بل تركه عنده ولم يذكره لنا مجملا ولا مفصلا ، هذا عندى والعلم عند الله ، وكذا لا نسخ إذا قلنا أن الجلد والرجم نزلا قبل هذه الآية ، وأن المحصنة لم تدخل فى هذه الآية بل ترجم ، وأن المراد فى الآية : التى لم تحصن فتجلد وتحبس فى البيت على جهة الحفظ حتى يصونها القبر بالموت ، أو يصونها زوج تتزوجه بعد الجلد ، وإنما قلت : لا نسخ فى هذا الوجه أيضاً إذا أريد بالأمر بالحبس الندب لبقائه على كل مخوف عليها مرغباً فيه مؤكداً ، والوجوب على جهة الحفظن لا على جهة كونه حدا ، وأما على وجوبه وكونه حدا فمنسوخ بالرجم ، والجلد ، وليس كما قيل إن الآية منسوخة بإجماع ، بل لم يستمر وجوب الحبس بالجماع ، ووزعم بعض من قال بالنسخ لها ، أن ناسخها حديث عبادة المذكور آنفاً ، والحديث منسوخ بآية الجلد بمعنى أنه نسخ قيده بآية الجلد ، وكذا قيل : الرجم فيه للثيبن وجلهد فإن الرجم والجلد لم يقيد فيهما البكر بالبكر والثيب بالثيب بل البكر يجلد ولو زنى بالثيب ، والثيب يرجم ولو زنى بالبكر ، وكذا جمع الجلد والرجم على الثيب ، فإنه بقى الرجم وزال الجلد فى آية الرجم ، وبسنة رسول الله A فإنه رجم يهوديا ويهودية ، وموحدتين ولم يجلدهم هذا مذهب الجمهور .