6
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٠﴿ وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى ﴾ : اختبروا البلغ الذين كانوا يتامى منفردين عن الآباء ، هل يعرفون حفظ المال؟ ويكسبونه؟ ويعرفون الربح ولا يضيعون المال فى معصية؟ ولا فى غيرها؟ فإن تحققتم ذلك منهم بأن مضت مدة بعد البلوغ وبلغوا حد التزوج ، وجب الوطء ، والغالب أن يوجد ذلك منهم ويحقق إذا بلغوا ذلك الحد فأعطوهم أموالهم كما قال الله D :
﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ ﴾ : بلغوا الحد الذى يحبون فيه التزوج ، ويشتد عليهم حب الوطء ، مثل خمس عشرة سنة ، أو اربع عشرة .
﴿ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾ : وقيل : يبتلى اليتمى قبل البلوغ بمراقبتهم ، هل يعرفون الربح والتصرف بالتجر وحفظ المال وذلك بالكلام ، والسؤال ومشاهدة أفعالهم وأقولهم فى سائر أمرهم بأنه يعرف منها أحوالهم فى المال ، وبأن يقال لهم هل تشترى بكذا؟ أو هل تبيع بكذا؟ بلا حضور بيع أو شراء أو عند حضور بيع ماله على يد الولى ، أو مال غيره أو شارئ له ، أو لغيره ، أو بان يعطيه شيئاً يبيعه أو يشترى به ، فإذا فعل ظهر للولى رشده أو سفهه ، ولا يتم فعله إلا إن أتمه الولى بعد العقد . وقيل : إذا أذن له تم فعله ، والأول للشافعى الثانى لأبى حنيفة ، والذى عندنا أن فعل البالغ ماض ، إذا لم يحجر عليه ، وهذا غير محجور عليه فيما أعطى وأمن بيعه أو الشراء به ، بل فى المراهق قولان احتج الشافعى بأن الله D منعنا من إعطائهم مالهم حتى يؤنس رشدهم ، والاختيار قبل ذلك ليس ببيعه وشرائه ، بل بمراعاة حاله ، واحتج ابو حنيفة بالأمر بالاختيار ، وهو يتحقق بتمكينه من بعض المال ، ولا يدفع إليه ماله قبل البلوغ إجماعاً إلا ما هو قليل على وجه الرسالة به أو نحوه ، أو لا يمنع بعد إيناس رشده وقوته عليه إجماعاً وإن بلغ الحد الذى يؤنس فيه الرشد ، ولم يؤنس لم يدفع إليه ، لو بلغ عشرين سنة أو ثلاثين او أكثر ، وقال أبو حنيفة : إذا بلغ خمساً وعشرين سنة ولم يؤنس رشده دفع إليه يقول : إنه إما أن تظهر علامة بلوغ أو لا ، فإن لم تظهر بلغ بثمانى عشة سنة ولزمه التكاليف ، والأنثى بسبع عشرة سنة ، وزيد عليه لدفع المال سبع سنين ، إن لم يؤنس رشده لأن السبع مدة معتبرة فى تغير احوال الإنسان ، لقوله A : « مروهم بالصلاة لسبع » والصحيح ان البلوغ بخمس عشرة سنة ، إذا دخل فيها ولم تظهر قبلها علامة بلوغ لقوله ، A : « إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه ، وأقيمت عليه الحدود » وقيل خمس عشرة للذكر ، واربع عشرة للأنثى ، وقيل : اربع عشرة لهما ، كل ذلك بالدخول فى العدد لا بالفراغ منه .