8
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٦﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ ﴾ : قسمة ما ترك الوالدان والأقربون .
﴿ أُوْلُواْ الْقُرْبَى ﴾ : ممن لا يرث قدمهم لعظم حق القرابة ، والمراد قرابة الميت .
﴿ وَالْيَتَامَى ﴾ : قدمهم على المساكين لشدة حاجتهم لضعفهم عن القيام بأنفسهم .
﴿ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ ﴾ : أى اعطوهم .
﴿ مِّنْهُ ﴾ : أى مما ترك الوالدان والأقربون ، وهو المال المقسوم ، ولك إعادة الهاء إلى المقسوم المفهوم من القسمة ، وهو ما ترك الوالدان والأقربون ، وذلك تطيب لقلوبهم ونفع لهم بالصدقة ، والأمر بذلك ندب للبلغ من الورثة ، وللصغار بواسطة وكلائهم ، وذلك أن الخطاب بقوله : ﴿ فارزقوهم ﴾ للورثة والصغير يتوسط عنه فى الخطاب وليه ، أو قائمة ، هذا ما ظهر لى فى كون الإعطاء منمال الصغير لعموم الآية ، وكون ما يعطى عن الصبى من ماله ، يكون له بركة وحفظاً ، ثم رأيته لابن سرين وغيره وقد روى عبيدة السليمانى : أنه قسم أموال الأيتام فأمر بشاة فذبحت من مالهم وأطعمت مطبوخة وقال : لولا هذه الآية لكان هذا الإطعام من مالى يعنى : يفعله منماله ويعزمه من ماله ، وقيل : لا يعطى من سهم الصغير بل يعد ما يعطى من سهام البلغ ، ويقول قائم اليتيم أو وليه لأولى القربى واليتامى والمساكين ، ليس هذا المال لى إنما هو لليتيم ولوكان لى لأعطيتكم منه وقيل : الأمر للوجوب ، بل تهاون الناس به ، لكنه نسخ بآية المواريث بعد وهذا قول الجمهور ومجاهد عن ابن عباس . وقول سعيد بن المسيب وعكرمة والضحاك وقتادة : قال ابن عباس . وقول سعيد بن المسيب وعكرمة والضحاك وقتادة : قال ابن عباس فى رواية غير منسوخ وبه قال أبو موسى والحسن وأبو العالية والشعبى وعطاء بن أبى زياج وسعيد بن جبير ، ومجاهد عن غير ابن عباس ، أو عن نفسه ، والنخعى والزهرى وعن الحسن والنخعى لا عطاء عند قسمة الأصول ، بل عند الدراهم والحبوب والمتاع والحيوان أو غير ذلك ، واعترض القول بالوجوب بأنه لم يعين ما يقدر ما يعطى فى القرآن ولا فى السنة ، ولو وجب لغير . وذكروا عن عبدالله بن عبدالرحمن ابن أبى بكر : أنه قسم ميراث أبيه . وعائشة رضى الله عنها حية فلم يدع أحداً فى الدار إلا أعطاه ، وتلا هذه الآية . وقيل : المراد فى الآية إِعطاء ما يستحى من قسمته كالنعال ، ورث الثياب ، وقيل : المراد بالقسمة الإِيصاء بمعنى إذا احتضر الموصى فكان يوصى : أعطوا من مالى فلاناً كذا وفلاناً كذا ، وقد حضر القرابة الذين لا يرثون واليتامى والمساكين فليعطهم الموصى ، أى يوصى لهم بكذا وكذا والخطاب للمحتضرين ، وعن سعيد ابن جبير الخطاب بقوله ﴿ ارزقوهم ﴾ : للناس الموجودين عند المحتضر ، وقد حضره القرابة واليتامى والمساكين أيضاً ، فالناس الموجودون عنده يقولون له أو لهؤلاء القرابة والأيتام والمساكين ، فمعنى ﴿ ارزقوهم ﴾ اطلبوا المحتضر أن يعطيهم بالإيصاء لهم
﴿ وَقُولُوا لَهُمْ قَولاً مَّعْرُوفاً ﴾ : قيل : هو أن يقولوا لو كان المال لنا لأعطيناكم ، ولكن لليتامى ، والغياب والمجانين ، أو لبعضهم ، أو فيه منهم لهم وقال الحسن : هو أن يقولوا ارجعوا رحمكم الله إِنها قسمة الدواب والرقيق والنخل ، ونحو ذلك . وعن الحسن : هو أن يقولوا بارك الله عليكم . وقال سعيد بن المسيب : هو أن يقولوا هذه قسمة الميراث . وقيل : أن يدعوا لهم ومستقل ما أعطاهم . ويقول فى إعطائه المأمور به : خذوا هذا القليل بارك الله لكم فيه ، أو يقول ذلكم الذى أعطيناكم قليل ، وما عند الله واسع ولا يمن عليهم .