35
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٥وأجاز قومنا للحاكم أن يفعل ما ظهر له من الصلاح ، فيطلقها من زوجها أو يفاديها منه ، فكم الحاكم على الخصم ، ولو كره واختلف قومنا : هل يجوز للحكمين تنفيذ أمر يلزم الزوجين يدون إذنهما ولو كرها ، مثل أن يطلق حكم الرجل ، أو يفتدى حكم المرأة بشىء من مالها . قال أبو حنيفة وأحمد : لا يجوز . وقال غيرهما : يجوز . ربه قال مالك يرى ان ذلك كحكم الحاكم علىلخصم ، ونسبة الثعالبى للجمهور ، وعلى بن أبى طالب فى مدونة مالك وغيرها ، واختلف العلماء فى الحكمين ، فقيل : بعثهما الإمام أو نحوه من الصلحاء من أهلها بلا إذن منهما ، وقيل : إلا بإذن ، واختلفوا هل يختار الإمام مثلا الحكمين؟ أو يختار الزوج والمرأة كل منهما حكماً؟
واحتج قومنا طالب أنه جاء رجل وامرأة ، ومع كل واحد على إنفاذ حكم الحكمين ، ولاسيما الإمام ، بما رواه الشافعى بسنده إلى على بن أبى طالب منهما قيام الناس ، فقال على : ما شأن هذين؟ فقالوا : وقع بينهما شقاق . قال على : فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها . ثم قال للحكمين : أتدريان ما عليكما؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن ريتما أن تفرقا فرقتما ، فقالت المرأة : رضيت بكتاب الله بما على فيه ولى . وقال الرجل : أما الفرقة فلا . قال على : كذبت والله حتى تقر بمثل ما أقرت به أى من الرضى بكتاب الله ما لها وما عليها ، وقيل : مراده بالتكذيب أنه فسر كلام الرجل إذ قال : أما الفرقة فلا ، بأن معناه أن الفرقة ليست فى القرآن ، مع أن قوله يوفق الله بينهما يشتمل الفرقة ، لأن التوفيق : الإخراج من الإثم ، وذلك بالفراق أو بصلاح حاليهما ، وكان الرجل يرى تفسير التوفيق : هو التوفيق بين الزوجين بالاجتماع والإنصاف ، وعن الشعبى : ما قضى الحكمان جاز ، ورواية عبيدة السلمانى : شهدت عليا وقد جاءته امرأة وزوجها مع كل واحد قيام من الناس وأخرج هؤلاء حكماً ، فقال على للحكمين : أتدريان ما عليكما؟ إن عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما ، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، فقال الزوج : أما الفرقة فلا ، فقال على : كذبت والله لا تبرح حتى تقر بكتاب الله لك أو عليك ، فقالت المرأة : رضيت بكتاب الله لى وعلى .