هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

40

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٨

قال أبو عثمان النهرى لأبى هريرة : بلغنى عنك أنك تقول سمعت رسول الله A يقول : إن الله يعطى غير المؤمن بالحسنة ألف حسنة . قال أبو هريرة : لا بل سمعته يقول : « إن الله تعالى يعطيه ألفى ألف حسنة » ثم تلا هذه الآية .

والمراد مع هذا الكثرة ، لا التحديد ، قيل : يضاعف ثوابها لا باستحقاقها عنده الثواب فى كل وقت منالأوقات المستقبلة غير المتناهية كلهم ، وأما الكافر فل يفعل حسنة إلاجوزى بها فى الدنيا ، حتى يوافى يوم القيامة ولا حسنة له وهو رواية عنه A ، وإذا حوسب المؤمن وبقى له مثقال ذرة ضاعفاها الله تبارك وتعالى ، إلى سبعمائة وإلى أجر عظيم والآية شاملة لأمر الخصمين ، فمنهم من لا يجد ما يعطى خصمه ، وقد تاب فى الدنيا ، ولم يجد وفاء فيرضيه الله عنه ، أو بعد ان بقى بلا حسنة لأخذ المظلومين حسناته ، وعن ابن مسعود : إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ثم ينادى مناد من قبل الله : إلا من كان يطلب مظلمة فلبجىء إلى حقه فليأخذ منه وإن كان صغيراً ، ومصداق ذلك فى كتاب الله تعالى : ﴿ فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يؤمئذ ولا يتساءلون ﴾ ويؤتى بالعبد فينادى منادى على رؤوس الأولين والآخرين هذا فلان بن فلان من كان له عليه حق فليأت إلى حقه ثم يقال له آت هؤلاء حقوقهم ، فيقول أى ربى من اين وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول الله تعالى لملائكته : انظروا فى أعماله الصالحات ، فأعطوهم منها ، وفإن بقى له مثل ذرة من حسنة قالوا يا ربنا ، وهو أعلم بذلك ، أعطينا كل ذى حق حقه ، وبقى له مثقال ذرة من حسنة ، فيقول ضعفوها لعبدى ، وأدخلوه بفضل رحمتى الجنة ، ومصداق ذلك فى كتاب الله : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيما ﴾ : أى فى الجنة وإن كان عبداً شقياً قالت الملائكة : إلهنا فنيت حسناته وبقى طالبه كثيرون ، فيقول الله تعلى خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم اكتبوا له كتاباً إلى النار أى عاقبوه بسيئات قد اساء بها إليهم ، ولكونه أساء إليهم بها أضيفت إليهم مع سيئاته التى بينه وبين الله لقوله تعالى : ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ فلا يظلم مثقال ذرة للخصم عل خصمه ، بل يأخذها له ولا يظلم مثقال ذرة تبقى له بل يثيبه عليها ويضاعفها . قال عمرو بن العاصك قال رسول الله A : « إن الله تعالى فيخلص رجلا من أمتى على رؤوس الخلائق يوم القيامة ، فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل من البصر » ثم قال : « أتنكر من هذا شيئاً أظلمك كتبتى الحافظون؟ فيقول : لا يا رب فيقول : افلك عذر؟ فيقول : لا يا رب ، يقول تعالى : بلى إن لك عندنا حسنة ، فإنه لا ظلم عليك اليوم فيخرج بطاقة فيها : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، فيقول له : أحضر وزنك . فيقول : يا رب ما هذه السجلات ، قال الله : جل وعلا فأنت لا تظلم فتوضع السجلات فى كفه والبطاقة فى كفه فطاش فى السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شىء »

١٬٤٧٨ / ٧٬٦٨٠