43
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٣﴿ إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ ﴾ : استثناء من جنباً متصل ، أى : غلا ذاهبين فى سبيل بالسفر غير واجدين الماء ، فحينئذ تصلون بالتيمم رافعاً للجنابة ، أو مبيحاً للصلاة ، طهارة ضرورية عند الشافعى يما قيل ، وربما ذلك لفظ الآية على أن التيمم مبيح ، إذا أفادت أنكم تصلون بالجنبة كما قيل ، والتحقيق أنها لا تفيد ذلك ، بل مثل ذلك يفيد أنكم جنب قبل التيمم ، وأما بعده فلاجنابة ، لأنه بدل الغسل ، ويجوز أن يكون ﴿ إلا عابرى ﴾ نعتاً لجنباً ، ظهر الإعراب فى عابرى ، وفسر الشافعى الصلاة بمواضعها ، فجعل العبور عبوراً فى المسجد ، وجعله جائز لمن يعبر فيه ، ولا يمكث وهو خلاف الظاهر مع ورود النهى عن اتخاذ المسجد طريقاً ، ومع ورود الحديث فى نهى الجنب عن دخول المسجد بلا تخصيص عابر . قال A : « وجهوا هذه البيوت عن المسجد ، فإنى لا أجد المسجد لحائض ولا جنب » ولا يخفى أن الآية على العموم ، وعابرى على العموم ، وأنه ليس المراد فيهاعابرى سبيل عليا وحده ولا عليا ومن كان مثله فى كون بيته فى المسجد ، ولو روى أنه A أنه اباح لنفر من الأنصار بيوتهم فى المسجد أن يمروا فيه جنباً إلى الماء ولاممر لهم سواه ، وأنه A لم يأذن لأحد أن يمر فى المسجد ويجلس فيه وهو جنب إلا لعلى لأنه بيته فى المسجد ، أو بمعنى الواو أباح له المرور الجلوس ، للنفر المرور الصحيح أن العبور فى سائر الأرض بالسفر ، وإن التيمم ينفع الجنب الذى لم يجد الماء للصلاة . وأجاز أبو حنيفة المرور فيه للجنب ، إذا كان فيه الماء أو الطريق إلى الماء ولا طريق إلى الماء سواه .
﴿ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ ﴾ : غاية لقوله ولا جنباً ، ويلحق بالسكر فى المعنى اشتغال القلب عن الصلاة بأمور الدنيا فنه سكر ، ويلحق الجنب فى المعنى البعد عن الحق بجهل أو هوى ، أى جرودوا أنفسكم عن ذلك لتقيد صلاتكم ، وأجاز أحمد المكث فى المسجد للجنب غن اغتسل غسل الوضوء ، يعنى إن توضأ وضوء الصلاة ، وبه قال المزنى من أصحاب الشافعى ، ويرده حديث « وجوه هذه البيوت . . إلخ » وقد مر آنفاً ، روته عائشة ، وإن الاغتسال يتبادر منه غسل الجنابة ، لا الوضوء ، وأجاب بأن فى سند الحديث مجهولا ، بل قال عبد الحق : لا يثبت من قبل إسناده ، واستدل بما روى عطاء بن يسار أنه رأى رجالا من أصحاب رسول الله ، A ، يجلسون فى المسجد جنباً إذا توضئوا وضوء الصلاة ، والآية أيدت حديث عائشة ، ولا يقادمها حديث عطاء ، واختلفوا فى عبور غير الجنب فى المسجد إجازة ومنعاً ، ونسبت الإجازة للشافعى والحسن ، وأجازه بعض للجنب أن يتيمم ولو وجد الماء وقدر على استعماله ، وليس قويا لأن التيمم حينئذ غير طهارة ، وإنما ورد التيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله فى النفل ، لا فى دخول الجنب المسجد ، وكذا لا يقرأ الجنب القرآن لحديث على أن رسول الله A يقضىحاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ، ولا يحجبه عن القرآن شىء ليس الجنابة ، والجنابة تحصل بإنزال المنى ، أوبولوج الحشفة ، وولوجها هو الإجهاد فى حديث : إذا جلس بين شعبها الأربع ، ثم اجهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل .