هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

43

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٤

قالت عائشة : سئل رسول الله A عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاماً؟ قال : « يغتسل » وعن الرجل احتلم ولا يجد بللا قال : « لا غسل عليه » . قالت أم سلمة : والمرأة ترى ذلك هل عليها غسل؟ . قال : « نعم » أى إن أنزلت كما فى الرجل وممن أجاز العور فى المسجد للجنب ابن مسعود وأنس والحسن وسعيد بن المسيب وعكرمة والضحاك وعطاء الخراسانى للنخعى والزهر والشافعى ، واحتج لهم بأن حمل العبور على عبور المسافر فى سائر الأرض ، فيتيمم للصلاة جنباً يحتاج بلا ضمان عدم الماء ، وذكر التيمم ، وأجيب بأن ذلك ليس إضماراً بل شىء ذكر فى آية اخرى ، وفيما يلى لك من السورة ، واحتج لهم بذكر ذلك فيما يلى ، فيتكرر وأجيب بأنه تصريح بما يفهم لا تكرير ، واحتج باستحسان القراء الوقف على ﴿ تغتسلوا ﴾ ، اجيب بأنه لا يكون حجة قاطعة ولا يسما انه يكون متهم من هو قائل بمدعى الشافعى .

﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى ﴾ : مرضاً يزيده الماء ضرراً ، أو يؤخر برءه ودخل فى المرض الجدرى وإحراق النار ، ويفهم بالأولى إلحاق حدوث المرض بالماء ، ومن صح بعض أعضائه ، ومرض بعض غسل الصحيح ، ويتيمم للمريض جمعاً بين الطهارة ، كما روى أنه A قال : فى رجل شج وأجنب ، فاستفتاهم فى التيمم ، فقالوا : لا إلا الغسل - قتلوه قتلهم الله - « يكفيه أن يتيمم ويمسح على العصابة ويغسل سائر جسده » فجمع بين الغسل والتيمم ، وتفريع ذلك فى الفقه ، ومنها أنه قيل إن كان أكثر أعضاء ما يغسل صحيحاً غسل ولم يتيمم للعليل والعليل ، وقيل يتيمم للعليل ولو قل ، ويغسل الصحيح ، وقيل يتيمم للعليل ولاصحيح ، ولو قل العليل ، ولا غسل للصحيح ، وقيل : إن كان العليل الوجه أو الفرج يتيمم لجميع ، وإلا يتيمم له وغسل الصحيح ، وإن كان نجس لا يقدر على غسله فى أعضاء الغسل أو غيرها ، أو لا يقدر على الستنجاء ، فقيل : يصح له الوضوء ، وقيل : لا ، وإذا قيل : توضأ فقيل يتيمم للنجس ، وقيل لا ، وإذا لم يقدر على غسل نجس ، أو لم يجد الماء أمكنه أن يقشره أو يحكه بالتراب فليقشر ويحكه ، ولا يقتصر ععلى التيمم أو الوضوء ، ووجه التيمم عند المرض توسعه الله لنا لئلا نلقى بأدينا إلى التهلكة فالماء عند المرض كالعدم .

١٬٤٨٤ / ٧٬٦٨٠