هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

43

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٠

﴿ غَفُوراً ﴾ : كثير الستر للذنوب او عظيمة إذ بعضها يمحوها عن صحيفة صاحبها او يمحو ذنوبه كلها منها وينسى الحفظة ذلك أيضاً إذ لم يؤاخذ بالذنوب ، لم ير أثرها على فاعلها ، فلكثرة عفوه وغفره وعظمهما يسر بالتيمم ، فإنه من كانن يعفو عن المسىء ويستره بعد إساءته فأولىأن يسهب للعاجز ، وحديث عائشة في سبب نزول آية التيمم وهو إقاماتها برسول الله A بلا ماء ، وعلى غير مماء تلتمس عقدها مذكور فى الوضع والإيضاح بلفظ ذكر به فى البخارى ومسلم ، وفيهما أن أسيد ابن حضير أحد النقباء قال : ما هى بأول بركتكم يا آل ابى بكر ، وإنها قالت إننا خرجنا مع النبى A فى بعض اسفاره فذكر أحاديث التيمم ، والمراد ببعض أسفاره غزوة بنى المصطلق ، وهى غزوة المريسيع ، وفيها كانت قصة الإفك ، وكان ابتداء ذلك بسبب وقوع عقدها فلعله سقط مناه فى تلك السفرة مرتين ، واستبعد بعضهم ذلك ، لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل ، وهذه القصة كانت من ناحية خيبر لقولها فى الحديث : حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش وهما بين مكة وخيبر ، كما جزم به النووى ، وقال ابن التبن : البيداء هى ذو الحليفة أدنى إلى مكة من ذى الحليفة وذات الجيش من المدينة على بريد ، وبينهما وبين العقيق سبعة أميال ، والعقيق من طريق مك لا من طريق خيبر ، وقد جزم قوم بتعدد ضياع العقد ، قال محمد بن حبيب الأخبارى : سقط عقد عائشة فى غزوة ذات الرقاع وفى غزوة بنى المصطلق ، واختلف أهل المغارى فى ألا هاتين الغزوتين كانت أولاً ، وقال الدوادى : كانت قصة التيمم فى غزوة الفتح ثم تردد . وروى ابن أبى شيبة من حديث أبى هريرة ، لما نزلت آية التيمم لم أرد كيف أصنع ، فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بنى المصطلق ، لأن أبا هريرة أسلم فى السنة السابعة وهى بعدها بلا خلاف ، والبخارى كأنه يرى أن غزوة ذاتالرقاع كانت بعد قدوم ابى موسى ، وقدومه كان وقت إسلام أبى هريرة ووما يدل على تأخر القصة أيضاً عن قصة الإفك ، مارواه الطبرانى من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت : لما كان من أمر عقدى ما كان ، وقال أهل الإفك ما قالوا ، خرجت مع رسول الله A فى غزوة أخرى فسقط أيضاً عقدى حتى حبس الناس علىلتماسه ، فقال أبو بكر : يا بنية فى كل سفرة تكونين عناءً وبلاءً على الناس . فأنزل الله الرخصة فى التيمم ، فقال ابو بكر : إنك لمباركة ، ذكر ذلك فى المواهب .

١٬٤٩٠ / ٧٬٦٨٠