هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

43

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٩

« يكفيك ضربة للوجه وضربة للكفين » ودل المسح باطنهما مع ظاهرهما رواية محمد : أنه قال له « يكفيك هكذا » فضرب بيده إلى الأرض فنفضهما وأنه مسح ظاهر كفيه وباطنهما ، ويدل لباطنهما أيضاً ما يأتى من مسحه فى رواية المسح إلى المناكب . وروى البخارى ومسلم فى حديث عمار : أنه ضرب ضربة واحدة للوجه والكفين ، وبه قال على وابن عباس فى رواية عنه ، والشعبى وعطاء ومكحول والأوزاعى ومالك وأحمد وإسحاق وداود ، وروة البيهقى أن التيمم ضربتان : ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ، وبه قال ابن عمر وابنه سالم والحسن وأو حنيفة والشافعى ، فإن اليد تغسل فى الوضوء من أصابعها إلى مرفقها ، والصحيح فى الرواية : حديث عمار الذى فيه ضربتان ، ضربة للوجه وضربة للكفين ، وأما حديثه الذى فيه ضربة زاحدة ، فلعله فى بيان كيفية المسح لا بيان أن الضرب ضربة واحدة ، ثم بين له أنه ضربتان ، وقيل : ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الكتفين والإبطين ، وبه قال الزهرى والزجاج لأن ذلك كله يرفع رواية عن عمار : تمسحوا وهم مع رسول الله A بالصعيد لصلاة الفجر فضربوا بأكفهم الصعيد ثم مسحوا بوجوههم مسحة واحدة ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط ثم بطون ايديهم ، فيستدل من هذا الحديث بأن باطن الكف يمسح كما يمسح ظاهرها ، وأقول : هذه الوايات كلها جائزةن ثابتة بين رسول الله A ، أن كل واحد من ذلك كاف ، وفى بعضه التخفيف ، وفى بعضه تثقيل ، كما أنه لم يتمعك فى التراب كله لم يقل له لا يجزئك ، ولم يقل له أعد الصلاة والتيمم ، بل قال يجزئك أقل من ذلك . ومما ذكر فيه المسح إلى المرفق رواية الأعرج عن ابن الصامت ، إذ قال : مررت برسول الله A وهو يبول فسلمت عليه فلم يرد على السلام حتى قام إلى الجدار فحته بعصى كانت معه ، ثم وضع يديه على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ، ثم رد على ، لكن هذا الحديث فيه وجه آخر وهو ضربة واحدة للوجه والذراعين ، من الكف للمرفق ، وهو حديث منقطع لأن الأعرج لم يرو عن ابن الصامت بل عن عمير مولى ابن عباس عن ابن الصامت ، كما فى البخارى ومسلم لكم لم يذكر حت الجدار بل قالا تيمم على الجدار .

﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً ﴾ : كثير العفو أو عظيمة ، وهو صفة مبالغة بوزن فعول ، إلا أنه أدغم ، والعفو ترك الذنب بلا عقاب عليه .

١٬٤٨٩ / ٧٬٦٨٠