هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

173

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٢

﴿ فَأَمَا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ﴾ : لا توجب هذه الآية أن يكون الحشر فى التى قبلها فى عموم المؤمنين والمشركين ، لجواز أن يكون الحشر في قبلها التى فى المستنكفين المستكبرين ، فان التفضيل كما يكون تفضيلا للمنطوق يكون تفضيلا للمعلوم المستحضر فى المقام من ذكر غيره ، فانك اذا سمعت حشر المستنكفين استحضر قلبك حشر ضدهم ففصلوا بأن لهم عذابا أليما ، ولضدهم أجور وزيادة ، ولا مانع من تكرر جزاء المستنكفين بالذكر مرتين لو كرر ، فكيف ولم يكرر اذ لم يذكر فى الأولى إلا حشرهم كذا ظهر لى ، ويحتمل أيضا وجها آخر هو أن يقدر محذوف دل عليه التفضيل ، أى ومن يستنكف عن عبادته ويتكبر ، ويؤمر ويعمل الصالحات ، فيحشرهم اليه جميعا استنكف والمؤمن فأما الذين آمنوا الآية فتكون الآية الثانية تفصيلا لما ذكر فى الأولى وما حذف منها ، وهذا الوجه أظهر ، ثم رأيت القاضى ذكر الوجه الأول وزاد آخر هو أن الثانية تفصيل لعذاب المستنكفين من حيث إن توفيه أجور المؤمنين والزيادة غم وحسرة للمستنكفين ، ففصل الجزاء فى حشرهم الى تعذيب بالغم والحسرة والى تعذيبهم بالنار .

١٬٧٠٢ / ٧٬٦٨٠