176
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٥﴿ يَسْتَفْتُونَكَ ﴾ : فى الكلالة بدليل قوله تعالى :
﴿ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِى الكَلالَةِ ﴾ : فهو من باب الحذف لدليل ، أو من التنازع أى يستفتونك فيها . ﴿ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِى الكَلالَةِ ﴾ : على اعمال الثانى ، روى أن جابر بن عبد الله كان مريضا فعاده رسول الله A فقال : إنى كلالة ، فكيف أصنع فى مالى؟ فنزلت الآية ، وهى آخر ما نزلت فى الأحكام .
وعنابن عباسك آخر آية نزلت أية الربا فى الأحكام ، وآخر سورة نزلت : ﴿ إذا جاء نصر الله والفتح ﴾ وروى أنه بعدما نزلت سورة النصر ، عاش الرسول A عاما ، ونزلت بعدها براءة ، وهى آخر سورة نزلت كاملة ، عاش رسول الله A بعدها ستة أشهر ، ثم نزلت فى طريق حجة الوداع : ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِى الكَلالَةِ ﴾ ، وقيل : نزلت وهو E يتجهز لحجة الوداعن فسميت آية الصيف ، لأنها نزلت فى الصيف ن ثم نزل وهو A واقف بعرفة : ﴿ اليوم أكملت لديكم دينكم ﴾ الى : ﴿ ينا ﴾ فعاش رسول الله بعدها واحدا وثمانين يوما ، ثم نزلت آى الربا ، ثم نزل : ﴿ واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ﴾ فعاش بعدها واحدا وعشرين يوما .
وعن ابن سيرين : نزلت ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ ﴾ والنبى صلى الله عليهوسلم فى مسير له ، والى جنبه حذيفة بن اليمانى ، فبلغها لنبى A حذيفة ، وبلغها حذيفة عمر بن الخطاب ، وهو يسير خلفه ، فلما استخلف عمر سأل حذيفة عنها فى رجاء أن يكون عنده تفسيرها ، فقال له حذيفة : والله انك لعاجز ان ظننت أن أمارتك تحملنى أن أحدثك بما لم أحدثك يومئذ ، فقال عمر : لم أر هذا رحمك الله .
ومر عن جابر بن عبد الله أنه قال : مرضت وعندى تسع أخوات فأتانى رسول الله A وأبو بكر يعوداننى ماشيين ، وأغمى علىَّ فتوضأ النبى A ثم صب علىَّ من وضوئه ، فأفقت فاذ النبى A فقلت : يا رسول الله كيف أصنع فى مالى كيف أقضى فى مالى؟ ألا أوصى لأخوتى بالثلثين؟ فقال : حسن . قلت : بالشطر؟ قال : حسن ، ثم خرج وتركنى فقال : يا جابر لا أراك ميتا من وجعك هذا ، ولم يرد لى جوابا حتى نزل قوله تعالى : ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِى الكَلالَةِ ﴾ أخبر باثنتين ليدل أن الحكم باعتبار العدد الصغر ولا الكبرن اذ لم يقل امرأتين أو طفلتين .
﴿ إِنِ أمْرُوا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ﴾ : أى ولا ولدا ، لأن الكلالة من لا ولد له ، ولا والد ، وقوله :
﴿ وَلَهُ أُخْتٌ ﴾ : شقيقة أو أبوية ، لأنه لا ارث مع الأ للأخت والأخ ، وجملة ليس له ولد نعت امرء أو حال من ضمير هلكن وجملة له أخت معطوفة على ليس له ولد ، أو الواو للحال ، وصاحبها هاء ليس له ولد ، ودل على أنه ليست الأخت من الأم ، لأن الأخت من الأم لها السدس أنه جعل آخرها عصبة فى قوله : ﴿ وَهُوَ يَرِثُهَآ ﴾ والأخ من الأم لا يكون عصبة ، والمراد بالولد ما يعم الذكر والأنثى ، لأن الأخت لا ترث مع وجود البنت النصف ، بل عصبة ، وشذ عن ابن عباس انها لا ترث شيئا مع وجود البنت .