هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

38

الجزء ٤ · صفحة ٣٠١

والمراد بالسارق والسارقة الجنس ، وانما ثنى الضمير فى أيديهما مر اعادة للفظهما ، وجمع اليد مع أن المراد يدان يمين هذا ويمين هذه ليلا ت جتمع تثنيتان لا مراعاة المعنى ، لأنه قد روعى اللفظ بعدهما ، والأصل أن لايراعى اللفظ بعد مراعاة المعنى وانما يبدأ القطع من اليد اليمنى ، وان قطعت الشمال فعلى قاطعها نصف الدية التامة ، وذلك جناية ، وان تعمد فان شاء المقطوع اقتص ، وان شاء فنصف الدية ، وتقطع يمين المقطوع بعد ذلك أيضا فى حد السرقة ، وهذا مذهبنا ، وقيل لا تقطع يمينه بعد ، ونسب لقتادة وكذا قال مالك الا أنه قاله : ان قطعت خطأ أجزأت عن السارق وله نصف الدية ، وكذا قال أبو حنيفة ، والقولان عن أحمد والشافعى .

واذا سرق فقطعت يمناه ثم سرق قطعت رجله اليسرىن ثم ان سرق قطعت يده اليسرى ، وان سرق فرجله اليمنى ، لأية المحاربة ، وفعل الصحابة ، ولأن الآية فى المرة الواحدة فاذا أعاد السرقة وكرر أعيد القطع الى أن لا يبقى له ما يقطع ، وان سرق سجن وعزر هذا قول أصحابنا والجمهور ، ونسب ذلك لقتادة ومالك والشافعى ، وقال الزهرى المدنى صاحب مالك : يقتل فى الخامسة ، وقيل تقطع يده اليمنى ، فيده اليسرى ، فرجله اليمنى فاليسرى ، نقل هذا عن أبى بكر وعمر ، ولم يصح النقل ، وقيل اليد اليمنى فالرجل اليسرى ، ثم لا قطع .

قال النخعى : لا يترك ابن آدم لا يقدر يستنجى ويأكل كالبهيمة بها ، وروى أن عمر أراد القطع فى الثالثة فقال له على : أضربه واحبسه ففعل ن قال على : استحيى من الله أن لا أترك له يداً يستنجى بها ، ورجلا يمشى بها ، وهذا قول النخعى والشعبى ، وأحمد والأوزعى ، وأصحاب الرأى .

وقالت الظاهرية لا قطع للرجلين ، واستدل الجمهور بما رواه ابن عباس رضى الله عنهما ان سرق فاقطعوا يده ، ثم ان سرق فاقطعوا رجله ، فأطلق اليد والرجلن فعلمنا أنه أراد تكرير القطع بتكرير السرقة الى أن لا يبقى ما تسمى يداً ورجلا ، والبدء باليد اليمنى ، ويجوز أن يحسم السارق بعد القطع ، والقطع واجب لأن الأمر المجرد للوجوب ولقوله تعالى :

﴿ جَزَآءَ بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللهِ واللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ : فان الجزاء واجب ، فانه تعذيب من الله يردع به الناس عن السرقة أو الجزاء ردع من الله تعالى لهم عنا ، وهو عزيز لا يرد ما فعل ، ولا عما أراد فعله ، حكيم فى الحكم بالقطع وغيرهن ولما روى عن عائشة رضى الله عنها ، أن قريشا أهمتهم شأن المخزومية التى سرقت فقالوا : من يكلم فيها رسول الله A ؟ فقالوا : من يتجرىء عليه الا أسامه بن زيد حب رسول الله A ، فكلمه أسامة ، فقال رسول الله A :

١٬٨٠١ / ٧٬٦٨٠