41
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٦﴿ سَمَاعُونَ لِقَومٍ آخَرِينَ لَم يَأَتُوكَ ﴾ : اذا جعلنا سماعون الأول خبر المحذوف فهذا خبر ثانن ، أى هم سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين ، وذا جعلنا سماعون الأول مبتدأ فالثانى نعت عند مجيز نعت الصفة ، والمانع يقول له نعت ثانى للمنعوت الأول ، أى ومن الذين هادوا قوم سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين ، ومعنى سماعون لقوم آخرين أنهم حريصون على السماع من رسول الله A نفعاً لقوم آخرين ، أو من أجلهم ، وجملة لم يأتوك نعت ثانى لقوم ، واللام للتعدية أو للتعليل وقيل أيضا : سماعون من قوم آخرين واللام بمعنى من ، والسماعون قريظة والنضير ، والقوم الآخرون أهل خبير ، وقيل : أهل فدك ، ومفعول يسمع محذوف ، أى يسمعون كلامك يا محمد ليوصلوه لأهل خيبر .
ومعنى لم يأتوك : لم يحضروا عندك كبراً ومبالغة فى البغضاء ، أمرهم أهل خيبر أن يسألوا رسول الله A عن حكم الزانى والزانية المحصنين ، فيخبرهم بما سمعوا منه ، ويأتى بيانه قريباً ان شاء الله Dن ويجوز تعليق لقوم بالكذب ، فيكون سماعون توكيد للأول .
﴿ يُحَرِّفُونَ الكَلِم مِن بَعدِ ﴾ : عن :
﴿ مَوَاضِعِهِ ﴾ : يغيرون كلمات التوراة من بعد مواضعها ، وأفرد الضمير وذكره لأن ما واحدة بالتاء يجوز فيه ذلك كالنخل ، ومعنى تحريفه من بعد مواضعه تغيره بالاقساط من التوراة من بعد ثبوت مواضعه فيها ، وسواء فى اسقاط أن يقرأ ما قبله وما بعده لئلا يسمع ، أو أن يمحمى أو يخط عليه أو يترك كتابته أن يكتب بدله شىء آخر ، أو معنى تحريفه من بعد مواضعه مطلق تغييره من بعد ثبوت مطلق موقعه ، سواء بما ذكر أو بتفسيره بغير المراد ، والجملة خبر بعد خبرين ، فتلك ثلاثة أخبار ، أى هم سماعون للكذب ، سماعون لقوم آخرين ، محرفون للكلم أو نعت لسماعون ، أو لمنعوته المحذوف على حد ما مر فى سماعون الثانى ، أو نعت ثانى لقوم ، أو حال منه ، أومن ضمير سماعون لثانى ، أو مستأنفة أو خبر لمحذوف ، أى يحرفون ذلك فى قوله :
﴿ يَقُولُونَ إِن أُوتِيتُم هَذا ﴾ : أى ان أتاكم محمد هذا الذى تحبونه وهو الجلد والتحميم للمحصنين .
﴿ فَخُذُوهُ ﴾ : اقبلوه منه .
﴿ وَإِن لَّمْ تُؤتَوهُ ﴾ : بل أفتاكم بالرجم .
﴿ فَاحذّرُوا ﴾ : قبول ما أفتاكم به ، قيل لسفيان بن عيينه : هل جرى للجاسوس ذكر فى كتاب الله؟ قال : نعم ، فتلا : ﴿ سَمَاعُونَ لِقَومٍ آخَرِينَ ﴾ الآية .
روى أن رجلا وامرأة من أشراف يهود خبير محصنين زينا ، وفى التوارة الرجم ، وكرهت اليهود رجمهما لشرفهما ، فقالوا : ان هذا الرجل يعنون رسول الله A ليس فى كتابه الرجم ، ولكن لضرب ، وهو نبى بعث بالتخفيف ، فان أفتى بما دون الرجم قبلناه واحتججنا به عند الله ، وقلنا فتيا نبى من الأنبياء ، فليسألوه عن ذك ، فبعثوا رهط منهم مستخفين وقالوا : سلوا محمداً عن الزانيين اذا أحصنا فما حدهما ، فان أمركم بالجلد فاقبلوا منه ، وان أمركم بالرجم فاحذروه ولا تقبلوا منه ، وأرسلوا معهم الزانيين .