41
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٧فقدم الرهط حتى نزلوا على بنى قريظة والنضير وقالوا لهم : انكم جيران هذا الرجل ، ومعه فى بلده ، وقد حدث فينا حدث ، وذلك أن فلاناً وفلانة زنيا ، قلت : واسم المرأة بسرة ، وقد أحصنا فنحب أن تسألوه عن قضائه فى ذلكن فقال لهم بنو قريظة والنضير : اذن والله يأمركم بما تكرهون ، ثم انطلق قوم منهم فيهم كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسعدن وسعيد بن عمرو ، ومالك بن الصيف ، وكنانة بن أبى الحقيق ، وشاس بن قيس ، ويسوف بن عازوراء وغيرهم الى رسول الله A وذلك فى السنة الرابعة فى ذى القعدة ، وقالوا : يا محمد أخبرنا عن الزانى والزانية اذا أحصنا ما حدهما فى كتابك؟
فقال : « هل ترضون بقضائى » قالوا : نعم ، فنزل جبريل عليه السلام بآية الرجم فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوه ، فقال جبريل عليه السلام لرسول الله A : اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له ، فقال لهم رسول الله A : « هل تعرفون شاباً أمرد أبيض أعور يسكون فدكا يقال له ابن صوريا؟ » قالوا : نعم ، فأى رجل هو فيكم؟ فقالوا : هو أعلم يهودى بقى على وجه الأرض بما أنزل الله على موسى عليه السلام فى التوراة ، قال : فأرسلوا اليه ، ففعلوا ولما جاء قال له النبى A : « أنت ابن صوريا؟ » قال : نعم ، قال : « أنت ا‘لم يهود؟ » قال : كذلك يقولون ، فقال النبى A لابن صوريا : « ناشدتك الله الذى لا إله إلا هو الذى أنزل التوراة على موسى ، وأخرجكم من مصر ، وفرق البحر ، وأنجاكم وأغرق فرعون ومن معه ، وبالذى ظلل عليكم الغمام ، أنزل عليكم المن والسلوى ، وأنزل عليكم كتابه فيه حلاله وحرامه ، هل تجدون فى كتابكم الرجم على المحصن؟ » .
فقال ابن صوريا : اللهم نعم ، والذى ذكرتنى به لولا أنى خشيت أن ينزل علينا العذاب ان كذبت أو غيرت ما اعترفت لكن ولكن كيف هى عندك يا محمد؟ قال : « اذا شهد أربعة رهط عدول أنه أدخله فيها كما يدخل المرود فى المكحلة وجب عليهما الرجم » فقال ابن صوريا : والذى أنزل التوراة على موسى هكذا نزل فى التوارة على موسى .
قلت : والذى فى التوراة بالتعريبك المحصن والمحصنة اذا زنيا فقامت عليهما البينة رجما وان كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع حملها ، وفى رواية : انا نجد فى التوراة اذا شهدا أربعة أنهم رأوا ذكره فى فرجها مثل الميل فى المكحلة رجما ، فان وجدوا الرجل مع المرا’ فى بيت أو فى ثوب أو على بطنها فهى ريبة وفيها عقوبة .