54
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٢وذكر الزهرى : أن مسليمة تسمى بالرحمن قبل مولد عبد الله أبى النبى A ، وقلت يوم اليمامة وهو ابن مائة وخمسين سنة ، وأسلم ثمامة بن أثال من قومه وحسن اسلامه ، ونفع الله به الاسلام ، وقام بعد موت رسول الله A مقاماً حميداً حين ارتدت اليمامة بمسيلمة الكذاب ، وذلك أنه قام خطيباً وقالك يا بنى حنيفة أين عزبت قلوبكم ﴿ بسم الله الرحم الرحيم0 حم0 تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم0 غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول الا إله الا هو اليه المصير ﴾ يا بنى حنيفة أين هذا من يا ضفدع نقى ما تنقين ، لا الشراب تكدرين ولا الماء تمنعين ، فأطاععه منهم ثلاثة آلاف ، وانحازوا الى المسلمين فعمت ذلك فى أعضاد حنيفة .
قال أبو عمر بن عبد البر : اسم مسيلمة هارون ، قال عبد الله بن عمر الصنهاجى ، واسم أبيه حبيب الحنفى ، ويكنى أبا ثمامة ، وسمع بأن رسول الله A بممكة يدعو الناس الى الله D ، فبعث من يخبره بأحواله والوحى ، فصار ينقل اليه ما نزل من القرآن ويقول : جبريل يأتينى بذلك ، وهو ما مر من سجعة يحاكى به القرآن ، وكان يتكهن ، وأرسل مسيلمة رسولين الى رسول الله A فقال لهما رسول الله A : أتشهدان أن مسليمة رسول الله؟ قالا : نعم . فقال النبى A : لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما .
وكتب الى رسول الله A : من مسليمة رسول الله الى محمد رسوله الله ، سلام عليك أما بعد فانى قد أشركت فى الأمر معك ، فلنا نصف الأرض ولقريش نصفها ، ولكن قريشاً يتعدون .
فكتب اليه رسول الله A : من محمد رسول الله الى مسيلمة الكذاب سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، فأخفى كتاب رسول الله A ، وزعم أنه وصل كتابه بالشركة فى الأمر ، وزور فى ذلك كتاباً عن النبى A ، وأخرجه الى أصحابه ، وكان أصفر اللون .