هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

54

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٣

وصفاته عكس صفات رسول الله A ، وادعت امرأة من قومه النبوة أيضاً واسمها سجاح ، وها من بنى تميم أجمع قومها أنها نبية ، وحطت عن قومها صلاة العصر ، واتخذت مؤذناً وحاجباً ومنبراً وفيها يقول عطارد بن حاجب بن زراره :

أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها … وأصبحت أنبياء الله ذكرانا

ثم انها رحلت تريد حرب مسيلمة مع قومها ، يقولون : ان لها النبوة ، ولما قدمت عليه خلا بها قيل : ووطئها وقيل تزوجها ، وقال : تعالى لنتدارس النبوة ، فقالت : قد انصرفت ، قيل اشتركا ولما قتل خالد بن الوليد مسيلمة أخذ سجاح فأسلمت قال ثمامة :

مسيلمة ارجع ولا تضحك … فانك فى الأمر لم تشرك

ومناك قومك أن يمنعوك … وأن يأتهم خالد تترك

فمالك من مصعد فى السماء … ولا لك فى الأرض من مسك

ولما توفى رسول الله A ارتدعت العرب ، وارتد بنو حنيفة ، وتبعت مسيلمة ، وتفاقم أمره ، فهم ذلك أبا بكر رضى الله عنه ، فاستعجل أمره فوجه اليه خالد بن الوليد المخزومى فيمن شاء الله من المسلمين فاقتتلوا ، وقلت من المسلمين ألف ومائتان فيهم من القراء سبعمائة ، وقتل يومئذ زيد بن الخطاب ، وهزم البراء بن مالك على أصحاب مسيلمة ، فانكشفوا وتبعهم المسلمون حتى دخلوا حديقة ، فأغلق أصحاب مسليمة بابها على أنفسهم وعالج البراء نفسه حتى ألقى نفسه عليها فى الحديقة ، وفتتح الباب للمسلمين فدخلوا ، وقتلوا مسيلمة وأصحابه ، قيل : قتلوا من المشركين عشرة آلاف وسميت بذلك حديقة الموت .

قيل : قتل مسيلمة وحشى ، وكان يقول : قتلت خير الناس فى الجاهلية يعنى جاهلية نفسه قبل أن يسلم قتل حمزة رضى الله عنه ، وقتلت شر الناس فى الاسلام يعنى مسيلمة .

وأما بنو أسد قوم طلحة بن خويلد فانهم اتبعوا طلحة حين ارتد وتنبأ ، فبعث اليه رسول الله A خالد بن الوليد فانهزموا بعد القتال الى الشام ، ثم أسلم وحسن اسلامه فى خلافة عمر رضى الله عنه ، ثم زل بقتال المسلمين بعد عمر .

وذلك أنه لما برز شرحبيل بن حسنة كتاب وحى رسول الله A قبل موت الرومى لعنه الله ، وفى وقعة قياسرية من الشام ، وكان فى العراك ، نزل المطر كأفواه القرب ، فنزلا عن فرسيهما ، وجعل يتصارعان فى وسط الطين ، واستوى قيدمون على صدر شرحبيل ، وهم أن ينحره فناد شرحبيل يا غياث المستغيثين ، فما استتم كلامه حتى خرج اليه فارس من الروم عليه لأمة مذهبة ، ومن تحته جواد من عتاق الخيل ، فقصد موضعها ، فظن قيدمومن أنه انما خرج ليعطيه جواده ويعينه ، فلما قرب منها ترجل ومال على البطريق فجره برجليه عن صدر شرحبيل ، وقال : يا عبد الله قد أتاك الغوث من غياث المغيثين ، فوثب شرحبيل قائماً ينظر اليه متعجباً من قوله وفعله ، وكان الفارس متلثماً ، ثم جرد سيفه وضرب قيدمون ضربة قطع رأسه ، وقال : يا عبد الله خذ سلبه ، فقال شرحبيل : والله ما رأيت أعجب من أمرك ، وانى رأيتك جئت من عسكر الروم !

فقال : له أنا الشقى المبعد أنا طلحة بن خويلد الذى ادعى النبوة بعد رسول الله A ، وكذب على الله وزعم أن الوحى كان ينزل عليه من السماء ، فقال له شرحبيل : يا أخى ان رحمة الله قريب من المحسنين ، وقد وسعت رحمته كل شىء ، ومن تاب وأقلع وأناب قبل الله توبته ، وغفر له ما كان منه ، والنبى A يقول :

١٬٨٣٣ / ٧٬٦٨٠