هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

54

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٤

« التوبة تمحو ما قبلها » أما علمت يا ابن خويلد أن الله سبحانه وتعالى لما أنزل على نبيه صل الله عليه وسلم : ﴿ ورحمتى وسعت كل شىء ﴾ طمع فيها كل شىء حتى ابليس ، فلما نزل : ﴿ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة ﴾ قالت اليهود : نحن نؤتى الزكاة ونتصدق ، لما نزل قوله تعالى : ﴿ والذين هم بآياتنا يؤمنون ﴾ قالت اليهود : ونحن نؤمن بما أنزل الله فى الصحف والتوراة ، فأراد الله أن يعلمهم أنها خاصة بأمة محمد A بقوله : ﴿ الذين يتبعون الرسول النبى الأمى ﴾ فقال طلحة بن خويلد : ما لى وجه أرجع به الى الاسلام ، وهم أن يسير على وجهه ومنعه شرحبيل وقال له : يا طلحة لست أدعك تمضى ، بل ترجع معى الى العسكر ، قال : ما يمنعنى من المسير معك الا الفظ الغليظ خالد بن الوليد ، وانى أخاف أن يقتلنى ، فقال : يا أخى انه ليس معنا ، وهذا الجيش لعمرو بن العاص ، فرجع معى فلما قربنا من المسلمين تبادروا الينا : يا شرحبيل ما هذا الرجل الذى معك ، فلقد صنع معك جميلا ، قال : أو لم تعرفوه ، لأنه كان متلثما بفاضل عمامته ، فقلت : هذا طلحة بن خويلد الذى ادعى النبوة ، فقالوا : أو تاب ورجع الى الله؟ فقال : أنا تائب لله سبحانه وتعالى ، قال شرحبيل : فأتيت به الى عمرو بن العاص فسلم ، وبش فى وجهه ، ورحب به .

قال : حدثنا حسان بن عمرو الربيعى ، عن جده ، أن طلحة بن خويلد لما ادعى النبوة ، وجرى له ما جرى من الحرب مع خال بن الوليد ، وسمع أن خالداً قتل مسيلمة الكذاب ، وقتل الأسود العنسى أيضاً ، لأنه قال : انه نبى ، فخاف طلحة على نفسه من خالد ، فهرب بالليل ومعه زوجته الى الشام ، واستجار برجل من كلب فأجاره الكلبى ، وأنزله فى داره ، وكان الكلبى مؤمناً ، وبقى عنده مدة أيام الى أن استجره عن خالد فحدثه طلحة بجميع أحواله مع خالد بن الوليد ووقائعه معه ، وكيف ادعى النبوة ، فغضب الكلبى لكلامه وطرده من جواره ، فأقام بالشام وقد تاب من أمره ، فلما بلغه أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه قد قبض قال : ذهب من جردت السيف فى وجهه ، فمن ولى بعده؟ قالوا : عمر بن الخطاب ، قال : لفظ الغليظ وهاب أن يمضى اليه ، وفزع من خالد بن الوليد أن يراه بالشام فيقتله ، فقصد قيسارية ليركب الى جزيرة .

١٬٨٣٤ / ٧٬٦٨٠