54
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٥ولما رأى جيش فلسطين قد خرج الى قتال العرب قال : أسير مع هذا الجيش ، فلعل أنكب نكبة أغسل بها شيئاً من أوزارى ، وتكون لى قربة الى الله D والى المسلمين ، ولما نظر شرحبيل فى عين الهلكة قال : لا صبر لى عنه ، فخرج واستنقذه كما ذكرناه ، ولما وقب بين يدى عمرو بن العاص شكره وبشره بقبول التوبة ، فقال : يا عمرو انى أخاف من خالد بن الوليد أن يرانى بالشام فيقتلنى ، فقال عمرو : فانى أشير اليك بشىء تصنعه وتأمن به على نفسك فى الدنيا والآخرة ، قال : وما هو؟ قال أكتب معك كتاباً بما صنعت وشهادة المسلمين فيه ، وتنطلق به الى عمر بن الخطاب وتدفعه اليه ، وأظهر التوبة فانه يقبلها وسيندبك الى الفتوح وقتال الروم ، فتمحو عنك ما سلف من خطاياك .
فأجابه طلحة الى ذلك ، فكتب له عمرو كتاباً الى عمر بن الخطاب رضى الله عنه بما صنع ، وأخذه طلحة ومشى به الى مدينة رسول الله A ، فلم يجد عمر فى المدينة ، وقيل له : هو بمكة فمضى حتى وردها ، فوجد عمر متعلقاً بأستار الكعبة ، فتعلق معه وقال : يا أمير المؤمنين انى تائب الى الله D ، ورب هذا البيت مما كان منى ، قال عمر : من أنت؟ قال : أنا طلحة بن خويلد ، فنفر عمر عنه وقال : يا ويلك ان أنا عفوت عنك فكيف الأمر غداً بين يدى الله D بدم عكاشة بن محصن الأسدى؟ فقال طلحة : يا أمير المؤمنين عكاشة رجل أسعده الله على يدى ، وشقيت أنا بسببه ، وأرجوا أن يغفر الله لى بما عملته ، فأخرج له كتاب عمرو بن العاص ، فلما قرأه عمر وفهم ما فيه فرح به وقال : أبشر فان الله غفور رحيم ، فأمره عمر أن يقيم بمكة حتى يرجع الى المدينة ، فأقام معه أياماً فلما رجع عمر الى المدينة توجه به الى قتال أهل فارس ، والله أعلم .
وسبع فرق ارتدوا على عهد أبى بكر رضى الله عنه : فزاره قوم عيينه بن حصن ، وغطفان قوم سلمة بن قرة القشيرى ، وبنو سليم قوم الفجاءة بن عبد ياليل ، وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة ، وبعض تميم قوم سجاح بنت المنذر المتنبئة ، التى زوجت نفسها مسيلمة الكذاب ومر ذكرها ، وكندة قوم الأشعث بن قيس ، وبنو بكر بن وائل بالبحرين قوم الحكم بن زيد ، وكفى الله أمرهم على يدى أبى بكر .