54
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٧تنصرت بعد الحق عاراً للطمة … وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
وأدركنى فيها لجاج حمية … فسيقت لها العين الصحيحة بالعور
فيالت أمى لم تلدنى وليتنى … صبرت على القول الذى قاله عمر
وحين مات رسول الله A كثرت الردة ، وارتدت عامة العرب الا أهل المدينة وأهل البحرين من بنى عبد القيس ، وأراد أهل مكة الردة ، وقام فيهم الفتى المبارك أسيد وأحسن ولم يرتدوا ، ومنعت العرب الزكاة وقالوا نصلى ولا نزكى ، فحلف أبو بكر ليتقاتل ، من فرق بينهما ، ولو منعوا عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله A ، وكرهت الصحابة القتال لهم وقالوا : انهم قد حقنوا دماءهم بكلمة الشهادة ، قال ذلك عمر رضى الله عنه وغيره ، فتقلد أبو بكر رضى الله عنه سيفه وخرج ، فلم يجدوا بداً من الخروج على أثره .
قال ابن مسعود : كرهنا ذلك فى الابتداء ، وحمدناه فى الانتهاء ، قال أبو بكر بن عياس : سمعنا أبا حصين يقول : ما ولد بعد الأنبياء أفضل من أبى بكر الصديق ، قالت عائشة : نزلت لموت رسول الله A وللردة ما لو نزلت بالجبال لهامت ، وأنفذ جيشاً كثيراً الى بنى حنيفة باليمامة ، وأمر عليه خالد بن الوليدن فأهلك الله مسيلمة على يد وحشى .
﴿ فَسَوفَ يَأتِى اللهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ ﴾ : ينعم عليهم بالجنة والتوفيق والثناء .
﴿ وَيُحِبُّونَهُ ﴾ : يطيعونه ويقدمون أمره على هواهم ، وذلك استعمال للملزوم فى اللازم فى الجملة ، وليس الله جنساً للبشر ولا لشىء ولا صالحاً لذلك تعالى D ، فضلا عن أن يفسر الحب معه بما يعرف من حب بعضنا بعضاً ، ولما نزلت الآية سئل رسول الله A عن القوم فيها ، فضرب على عاتق سلمان وقال : هذا وذووه ، لو كان الايمان معلقاً بالثريا لناله رجال أبناء فارس ، فنقول منهم : عبدالرحمن ابن رستم فى المغرب ، امام الحق وهو من الفرس .
وفى رواية : لما نزلت الآية أشار الى سلمان الفارسى وكان جالسا بين يديه فقال : ولعلهم يكونون من رهط هذا ، وفى بعض الكتب أن رسول الله A قال : « ان الله كنزاً ليس من ذهب ولا فضة ولكن فى ظهور أبناء فارس » وروى عنه A : « لو أن العلم تعلق بالثريا لنالته الفرس » وعن زيد بن أسلم ان النبى A رأى رؤيا فقصها على أصحابه وقال : « رأيت غنماً سوداً يخالطها غنم بيض فأولتها أن العجم يدخلون الاسم ويشركونكم فى نسائكم وأموالكم » فتعجبوا من ذلك وقالوا : العجم يا رسول الله؟ فقال : « أى والذى نفسى بيده لو أن الدين متعلق بالثريا لتناولته رجال من العجم »