هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

74

الجزء ٥ · صفحة ٥٦

أى تقلبك من صلب مؤمن ساجد لله إلى صلب مؤمن ساجد لله تعالى .

الجواب : أن معناه أنه يتقلب مع الصحابة الساجدين يصلى بهم جماعة ، والمؤمن يسمى ساجداً لأنه يسجد ويدين بالسجود لله تعالى ، أو تنقله ليلة نسخ وجوب الليل على غيره A من دار صحابى إلى دار آخر ينظر كيف حرضهم على الطاعة فيجدهم فى بيوتهم كالزنانير فى بيوتها لكثرة ما يسمع أصوات قراءة القرآن وتسبيحهم وتهليلهم ، أو اشتغاله معهم بأمور الدين أو تقلب بصره فيمن يصلى خلفه إذا سلم ، أو فى صلاته على ظهر قوله A : « أتموا الركوع والسجود فإنى أراكم من وراء ظهرى » أو المراد بالتقلب ذلك كله .

والتقلب اسم جنس يصلح للكثير والقليل فليس وضعاً للمشترك فى معانيه ، ولا يدخل فى هذه الكلية ما زعمه الشيعة عن كون التقلب فى الساجدين التقلب فى أصلاب المؤمنين ، واحتجوا أيضا بقوله A : « لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » فليس فى آبائه A مشرك لقوله تعالى : ﴿ إنما المشركون نجس ﴾ والجواب : أن المراد الطهر عن الزنى كقولهم : طاهر الإزار ، ونجس المشرك ذنوبه ، أو عدم تحرزه عن النجس ، وقد قال A : « ماأصاب نسبى سفاح الجاهلية » فهذا معنى قوله : « لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين » إلخ ، وفى الحديث : « يتشبث إبرايم بأبيه آزر يوم القيامة ويقول : يا رب دعوتك أن لا تخزينى يوم تبعث الناس ، فيقول الله له : يا إبراهيم انظر إلى قدمك فينظر فيخسف بأبيه فى النار » .

وروى أنه بينا هو يتشبث به ، إذا مسخ ضبعاص فيقال له : أهذا أبوك؟ فيقول : لا ، فيجر بمنخره إلى النار ، وإنما يحتاج لتكلف المتكلفين لو ثبت أن أباه ليس اسمه آزر ، ولا دليل على ذلك ، ولو كان ذلك لاستظهر به أهل الكتاب لحبهم تكذيب القرآن ، ورسول الله A ، قرأ يعقوب آزر بضم الراء على النداء بمحذوف ، وهو يدل أن آزر علم ، لكن قيل أيضاً بجواز حذف حرف النداء ومنع آزر من الصرف للعلمية والعجمة ، سواء قلنا إنه علم أو لقب ، لأن اللقب علم ، ولا يلزم من كونه بمعنى الضال أو المخطئ أو المعوج أو الشيخ الهرم أن يكون وصفاً ، لأن اللقب أيضا مع كونه غير وصف يدل على مدح أو ذم ، ولا مانع من الذم طبعاً بالهرم .

ولما اعتبر بعضهم هذه المعانى قال : إن تارخ علم ، وآزر وصف فى لغة العجم بتلك المعانى ، فيكون اسم جنس عجمى كلجام لكنه وصف ، والعجمة وحدها لا تمنع الصرف ، ولا مع الوصف فلعله منع الصرف لوزن الفعل ، والحمل على وزن أفعل فى العربية ، لأن آزر كأعور وأقبح ، وقيل : هو لفظ عربى ، فوزن أفعل وصف ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل مشتق من الوزر ، أو من الأزر ، والصحيح أنه علم أعجمى ، ويناسب القول بأنه وصف عجمى قراءة بعضهم أإزر بهمزة الاستفهام ، فهمزة مكسورة أو مفتوحة بزاى ساكنة وراء منونة بعدها ألف هو الألف الذى يكتب المنصوب المنون ، وهذا القارئ يقرأ بعده تتخذ بلا همزة ، بل يجعل ألف المصحف هو ألف التنوين ، فلو كان عالما للصنم أو لأبى إبراهيم لم ينون للعلمية والعجمة ، والحق منع الصرف ، وأنه علم لأبى إبراهيم ، وكان أبوه آزر نجاراً محسناً مهندساً ، وكان نمرود يتعلق بالهندسة والنجوم ، فحضر عنده آزر فى ذلك ، وكان أميراً على عمل الأصنام يعمل بأمره وتدبيره ، ويطبع هو فى الصنم بخاتم معلوم عنده ، وحينئذ يعبد ذلك الصنم .

٢٬٠٥٦ / ٧٬٦٨٠