74
الجزء ٥ · صفحة ٥٧وزعم قومنا أنه كان يعطى إبراهيم الأصنام يبيعها وهو طفل ، ويقول : من يشترى ما يضره ولا ينفعه ، ويستخف بها ويجملها فىلماء منكوسة إذا بارت عيه ، ويقول لها اشربى وحاشاه أن يبيعها ، وهذا خطأ فاحش من قومنا ، كيف يبيع نبى الله الأصنام ويبيعها دعاء إلى عبادتها ، وهذا لا يجوز على الأنبياء ولو فى الطفولية لا يجوز هذا ، ولو كان يقصد أن ينبه عليها بالبطلان إذ كانت لا تضر ولا تنفع ، لأن ذلك صيغة دعاء للأصنام فيكف وقد زعموا أنها تباع تارة وتبور أخرى .
﴿ أتتَّخذُ أصناماً آلهةً ﴾ استفهام توبيخ كيف تتخذها آلهة وهى لا تضر ولا تنفع ، الصنم والوثن ما يؤخذ من ذهب أو فضة أو حديد أو حجارة أو خشب أو غير ذلك على صورة الإنسان ، قال بعضهم أو غيره ، فالصنم والوثن مترادفان ، وقيل الوثن ما كان صورة له جثة منحوثة معمولة من حجارة أو جص أو خشب أو غيرها ، من جواهر الأرض ، والصنم الصورة من غير جثة ، وقيل : الصنم هو المنحوت على خلقة البشر ، والوثن ما كان منحوتاً على غير خلقة البشر ، وقيل الصنم ما كان من حجر أو نحوه ، ولا يقال وثن إلا لما كان من ذهب أو فضة أو نحاس وقيل عكسه .
﴿ إنَّى أراك وقَوْمك ﴾ أعلمك وقومك بما تراه عيناى ﴿ فى ضَلالٍ مُبينٍ ﴾ عن الحق لعبادتكم الأصنام التى لا تضر ولا تنفع ، ولا تخلق شيئاً ولا ترزقه ، والخالق الرازق الضار هو الله تعالى ، اعلم أنه ينبغى أن لا يجادل المقر من أهل البدع إلا بالقرآن والسنة ، فيكون كمن يدعو إلى الهدى بقوله : ﴿ ائتنا ﴾ ومن ينازل بالجدل ، ويلحق عليهم كان كمن بعد عن الطريق الواضح أكثر ليدر ذلك الزاد ، فهو يخاف عليه أن يضل ، ومن يجادل المنكر فليجادله بالمعجزات والدلائل العقلية .