هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

94

الجزء ٥ · صفحة ٩١

وما روى عن عائشة : سمعت رسول الله A يقول : « يحشر الناس حفاة عراة غرلا » قالت : فقلت : الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال : « الأمر أشد لا يهمهم ذلك » والغرل بضم الغين المعجمة وإسكان الراء المهملة جمع أغرل وهو الأقلف .

ويجوز أن يكون معنى فرادى أعم مما ذكرناه ، حتى إنه يشمل انفراد قلب كل وبصره عن الآخر ، فلا يهتم الرجل بالنظر إلى عورة الرجل أو المرأة ، ولا المراة تهتم بالنظر كذلك ، كما قال A : « الأمر أشد أن يهمهم ذلك » وكما أن عائشة رضى الله عنها قرأت قول الله تعالى : ﴿ ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ﴾ فقالت : يا رسول الله واسوءتاه إن الرجال والنساء يحشرون جميعا يناظر بعضهم إلى بعض؟ فقال رسول الله A : « لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، لا ينظر الرجل إلى النساء ، ولا النساء إلى الرجال ، اشتغل بعض عن بعض » .

﴿ وتَرَكْتم ما خوَّلناكُم ﴾ تركتم ما أعطيناكم من المال والولد والخدم والجاه والأعوان ﴿ وراء ظُهورِكُم ﴾ أى فى الدنيا ولم يحضر معكم فى الآخرة لينفعكم ، أو تركتم ما أعطيناكم فى الدنيا لتتوصلوا به إلى الآخرة فتركتموه وراء ظهوركم ، أى أعرضتم عن الانتفاع به للآخرة ، وشغلكم عن الآخرة ولو انتفعوا به للآخرة لكان لهم مخزوناً فى الآخرة ، وقد قدموه ولم يكونوا قد تركوه وراء ظهورهم ، قال الله تعالى : ﴿ وما تقدموا لأنفسكم ﴾ الآية ، وقال A : « قدم مالك أمامك يسرك اللحوق ولا ينفع شئ مع الإصرار على الذنب » .

﴿ وَمَا نَرى مَعَكم شُفَعَاءكم الَّذينَ زعمْتُم أنهُم فيكم شُرَكاء ﴾ لله فى الربوبية والعبادة ﴿ لَقَد تقطَّعَ بيْنكُم ﴾ فاعل تقطع قبل محذوف ، والفاعل لا يحذ إلا لالتقاء الساكنين أو للضرورة ، فكيف يحذف هنا ، وإنما قدره هذا القائل لقد تقطع ما بينكم ، فما فاعل نكرة موصوفة ليبين ، وكأنه سغ ذلك لقيام الصفة مقامه ، وإنما ساغ قيامها مقامه ، مع أن الإعراب ليس فيه ، بل فنى على نصب الظرفية ، لأنه قد يحذف الموصوف المبتدأ وتقوم صفته الظرفية والجملية مقامه بدون أن تعرب بإعرابه ، ولم يفد المحذوف موصول ، لأن الموصول لا يحذف وتبقى صلته على المشهور وصححه ابن هشام وغيره ، ويدل لذلك قراءة ابن مسعود : لقد تقطع ما بينكم ، أو الفاعل ضمير مستتر يعود إلى المعلوم من تقطع ، لأنه إنما يتقطع الوصل ، وبذلك قال مجاهد وغيره ، وهو واضح .

وبين متعلق بمحذوف حال من المستتر ، أو يعود إلى التقطع المعلوم من تقطع ، أى تقطع التقطع ، على أن تقطع بمعنى وقع ، أى لقد وقع التقطع وإن أبقى كان الوصل ، لأن تقطع التقطع زواله فيجب الوصل ، وليس ذلك مراداً ، وذلك قراءة نافع والكسائى وعاصم من رواية حفص ، وقرأ غيرهم بينكم بالرفع هو قراءة أبى بكر عن عاصم على الفاعلية ، فتكون بين قيد تصرفت كما جرت على الإضافة فى قوله تعالى :

٢٬٠٩١ / ٧٬٦٨٠