هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

5

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٩

﴿ كَما أخْرجَك ربُّكَ مِنْ بيْتِك بالحقِّ ﴾ قال ابن هشام ما حاصله : أن أبا عبيدة قال : الكاف حرف قسم ، وما بمعنى الذى مستعملة فى العالم مثل : ﴿ والسماء وما بناها ﴾ أى والذى أخرجك وهو الله ، وأن رابط الصلة ربك ، وأن الكلام راجع إلى قوله : ﴿ الأنفال لله والرسول ﴾ ويرده أن الكاف لم تجئ بمعنى واو القسم ، وأن ربط الموصول بالظاهر بابه الشعر ، وأن قوله : ﴿ كما أخرجك ﴾ بعيد المسافة عن قوله : ﴿ الأنفال لله والرسول ﴾ فإنه يقول : ﴿ الأنفال لله والرسول ﴾ دليل جواب القسم .

وقيل عنه : إن الدليل لهم درجات ومغفرة ورزق كريم ، وروى عنه : أن الجواب يجادلونك ، ويرده عدم توكيده ، وأن ابن الشجرى شنع على مكى فى حكاية هذا القول وسكوته عنه ، فلو أن قائلا قال : كالله لأفعلن لاستحق أن يبصق فى وجهه ، وأنه قيل : الكاف اسم بمعنى مثل مبتدأ خبره فاتقوا الله ، ويرده اقترانه بالفاء ، وخلوه من رابط ، وتباعد ما بينهما ، وأنه قيل نعت مصدر محذوف ، أى يجادلونك فى الحق الذى هو إخراجك من بيتك جدالا مثل جدال إخراجك ، وما مصدرية .

ويرده أن فيه تشبيه الشئ بنفسه ، وأنه قال الزجاج والطبرى : نعت مصدر محذوف تقديره الأنفال ثابتة لله والرسول ، مع كراهتهم ثبوتا مثل إخراج ربك إياك من بيتك وهم كارهون ، وأنه قال الأخفش : نعت لحقا ، ويسهله تقاربهما وتقييد الإخراج للحق ، وزعم بعض أن المعنى لا يتناسق على هذا ، وأنه قيل خبر لمحذوف وهو أقرب من الذى قبله ، أى هذه الحالة التى من تفنيد الغزاة كحال إخراجك للحرب فى الكراهية . اه بتصرف .

وقال الفراء : متعلق بمحذوف تقديره امض لأمر ربك فى الغنائم ، ونفل من شئت وإن كرهوا كما أخرجك ربك وهم كارهون ، أى ففى ذلك الخيرة فى الإخراج ، فهو متعلق بامض ، أو نفل ومعناه على ، وعلقه الكسائى ومجاهد بيجادلونك ، والجدال كراهة ، وقيل : نعت لخبر لمحذوف ، أى هذا المذكور من أن لهم درجات ومغفرة ورزقا كريما بما وعد حق ، كما أخرجك ، وقيل : المعنى وأصلحوا ذات بينكم ، ذلك خير لكم كما أخرجك ، وقال عكرمة : أطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ، كما أخرجك ربك ، أى الطاعة خير لكم كما كان الإخراج خيرا لكم ، وقيل : متعلق بما تعلق به لهم ، وقيل : الكاف اسم بمعنى إذا ، أى واذكر يا محمد وهو باطل ، وأولى الأقوال خامسها وساسها والبيت بيته بالمدينة ، أو هو المدينة نفسها لأنها مهاجرة ومسكنة ، وذلك قول الجمهور باحتماليه ، وقال بعضهم : بيته بمكة أو مكة نفسه وهو قول يونس بن بكير ، وبالحق متعلق بأخرج أو بمحذوف نعت لمصدر محذوف ، أى إخراجا ملتبسا بالحق .

﴿ وإنَّ فَرِيقاً مِن المؤمنِينَ لكارِهُونَ ﴾ للقتال أو لخروجك إليه ، وذلك لقلة المؤمنين وسلاحهم ، وعدم تأهبهم وما كان فيهم إلا فارسان ، وقي : ثلاثة ، وكثرة العدو وسلاحهم ، وهذا على أنه خرج من بيته بنية الجهاد ، والجملة حال من ربك ، أو من كاف أخرجك ، والذى عندى أن الجملة مستأنفة لا حال ، إلا إن جعلت مقدرة ، وأن كراهيتهم للقتال بعد الخروج لا قبله أو عنده كما تراه فى القصة إن شاء الله .

٢٬٣٠٩ / ٧٬٦٨٠