38
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٣﴿ قُلْ للَّذين كَفرُوا ﴾ أبى سفيان وأصحابه ﴿ إنْ ينْتَهوا ﴾ عن الكفر والمعاداة ﴿ يُغْفر لَهم ما قَدْ سَلفَ ﴾ من ذنوبهم ، الإسلام جب لما قبله مطلقا ، قال فى القناطر : قال E : « الإسلام جبٌّ لما قبله » فوسع الله تعالى للمشرك إذا أسلم جميع ما بيده من الأموال والأنكحة ، ولو اكتسبها حرام ولم يطالبه بشئ من مظالم العباد من الرماء وغيرها ، وهذا من سعة رحمته تعالى انتهى .
وكذا الذمى داخل فى كون الإسلام جبا ، لكن تبقى عليه حقوق الآدميين عند جار الله وهو صحيح ، واختلفوا فى المرتد فقيل : إذا أسلم كان إسلامه جبا لما قبله مطلقا ، وقيل : يؤخذ بحقوق الآدميين ، وقيل : يلزمه قضاء ما ترك من الفرائض فى حال الردة ، وقال أبو حنيفة : يلزمه قضاء ما ترك فى حالها وما قبلها فى حال الإسلام أو الشرك الأول ، وقرئ يغفر بالبناء للفاعل ففيه ضمير يعود على الله .
﴿ وإنْ يَعودُوا ﴾ إلى المعادات والقتال ، وأما الكفر فلم يفصلوا عنه فضلا عن أن يقال عادوا فيه ﴿ فَقدْ مضَتْ سُنَّة ﴾ عادة ﴿ الأولينَ ﴾ المتحزبين على أنبيائهم ، وهى أن يهلكوا وبنصر الأنبياء والمؤمنون ، فإن عدتم فتوقعوا وقعة كوقعة بدر ، والأولون موتى بدر ، وعليه السدى ، وابن إسحاق ، كما أن وقعة بدر أقرب إليهم ، وقد عاينوها ، واللام فى قوله : ﴿ للذين ﴾ للتبليغ كقولك ، قل لزيد قم ، فالمراد قل لهم : إن تنتهوا يغفر لكم ما قد سلف ، إن تعودوا فقد مضت سنة الأولين بالتاء والكاف خطابا كما قرأ به ابن مسعود ، وأثبته فى مصحفه ، كما ذكر عنه الكسائى أن ذلك فى مصحفه ، وجار الله أن ذلك قراءته فعدل عن ذلك الذى هو مقتضى الظاهر إلى الغيبة غضبا وصوناً إلى الحضرة عن صفة خطابهم ، ولا يلزم به من ذلك ، كما توهم بعضهم أنه لا يكون مؤديا للرسالة إلا بتلك الألفاظ التى فى قراءة ابن مسعود ، ولك أن تجعل اللام للتعليل ، أو بمعنى فى أى فى شأن الذين كفروا ، فالغيبة أحق بالمقام ، وهى على ظاهرها ، فالمراد قل ذلك فيتوصل إليهم ، وفسر أبو حنيفة العود بالارتداد ، واحتج به على مقالته السابقة .