29
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٩﴿ يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا إن تتقوا الله يجْعَل لَكُم فُرقاناً ﴾ فرقا بليغا بينكم وبين الكفار ينصركم عليهم نصرا يفرق بين المحق والمبطل ، أو بيانا يظهر أمركم وينشر عزكم فى أقطار الأرض ، تقول : بات زيد يقرأ حتى سطع الفرقان أى الفجر ، وقال مقاتل : مخرج من الشبهات ، وشرحا للصدور وتوفيقا ، وعن مجاهد : مخرجا عما تحذرون فى الدنيا والآخرة ، ومثله لعكرمة ، أو نصرا لأنه يفرق بين الحق والباطل ، أو هداية تفرقون فيها بين الحق والباطل ، وعن مجاهد حجة .
﴿ ويُكفِّر عنْكُم سيِّئاتكُم ﴾ ذنوبكم كبيرا وصغيرا يمحوها ويعاقبكم عليها ﴿ ويغْفِرْ لكُم ﴾ أى يسترها لا يفضحكم بها فى الدنيا ولا فى الآخرة ، أو تكفيرها سترها وعدم الفضيحة بها ، وغفرها محوها وعدم العقاب عليها ، وقيل : السيئات الصغائر ، والتقدير ويغفر لكم ذنوبكم وهى الكبائر : وقيل : يكفر ما تقدم من السيئات مطلقا ، ويغفر ما تأخر كذلك ، وإن ذلك فى أهل بدر ، وقد غفر لهم ما تقدم وما تأخر إلا من خص بدليل .
﴿ والله ذُو الفَضْل العَظيمِ ﴾ يقبل اليسير ويجازى عليه بما لا غاية له ، ويغفو عن الكثير ولا يخلف الميعاد ، وفى ذكر الفضل تنبيه على أن ما جعله جزاءً ليس فى الحقيقة جزاء مقابلا للتقوى مساويا لها ، بل تفضل وإحسان ، أو جعل الفرقان والتكفير والغفران جزاء للتقوى ، وعنده الفضل العظيم لأهلها زيادة على الجزاء .