39
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٤﴿ وقَاتلُوهُم حتَّى لا تَكُون فِتْنةٌ ﴾ قال ابن عباس ، وابن عمر : شرك ، وقال ابن إسحاق : فتن أحد عن دينه كما كانت قريش تفتن بمكة من أسلم كبلال ، وقال الحسن : بلاء ، وعلى الأول يخصص أهل الكتاب ، فإنه تقبل عنهم الجزية ، كما يخصص قوله : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله » أى وأنى رسول الله ، وكان عمر يأخذ ممن دخل من العرب فى دين أهل الكتاب ضعف ما يأخذ فى الزكاة عن المسلمين ، وعليه العامة ، وكان علىّ ، وابن سلام يريان قتلهم ويقولان : الآية فى مشركى العرب .
﴿ ويَكونَ الدِّينُ كلُّه لله ﴾ بأن يضمحل عنهم أديان الشيطان ، فلا يبقى فيهم إلا دين الله فلا يرى دين ينسب لغيره ، وحينئذ لا شركة له فى الدين ، وأما قبل ذلك فقد شاركه الشيطان فى مطلق الدين ، وكان له دين الكفر ، أو الدين الطاعة والعبادة .
﴿ فإن انْتَهوْا ﴾ عن الكفر والمعاداة ﴿ فإن الله بما يعْملونَ بَصيرٌ ﴾ فيثيبهم به ، وقرأ يعقوب ، وسلام بن سليمان : تعملون بالتاء الفوقية ، خطاب النبى A والمؤمنين أى أجازيكم على ما عملتم من الاجتهاد والدعاء إلى الإسلام ، حتى انتهوا عن ظلمة الكفر والعداوة بسبب ذلك ، فكما يثابون على الانتهاء ، يثاب المسلمون فى تسببهم فى الانتهاء .