هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

11

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٣

﴿ إذْ ﴾ بدل ثان من إذ فى قوله : ﴿ إذ يعدكم ﴾ أو بدل من إذ المبدلة من هذه ، وإنما صح الإبدال وهو إبدال الشئ من الشئ فى الموضعين ، مع أن كلا من وقت الوعد ، ووقت الاستغاثة ، ووقت الإغشاء غير الآخر لاعتبار مجموعها وقتا واحدا واسعا ، وإن اعتبرت المغابرة فالإبدال إبدال إضراب انتقالى ، أو وقت الوعد ، ووقت الاستغاثة واحد ، أو وإذ هذه مفعول لا ذكروا محذوفا مستأنفا ، أو متعلق بالنصر أو باستقرار قوله : ﴿ من عند الله ﴾ أو به لنيابته عن الاستقرار ، أو بجعل أو بتطمئن أو بحكيم .

﴿ يغَشِّيكُم النُّعاسَ ﴾ فى يغشى ضمير الله ، وهو مضارع أغشى تعدى لاثنين بالهمزة والكاف مفعول ثان ، والنعاس مفعول أول ، لأنه هو المجعول غاشيا ، وذلك قراءة نافع والأعرج ، وقرأ عاصم وحمزة وابن عامر والكسائى بفتح الغين وتشديد الشين ، وبه قرأ عروة ابن الزبير ، والحسن ، وأبى رجاء ، وعكرمة وغيرهم ، والإعراب مثله فى ذلك ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : إذ يغشاكم النعاس بفتح الياء والشين ورفع النعاس ، وبه قرأ مجاهد ، وابن محيصن ، وأهل مكة وإغشاءهم النعاس إدخاله عليهم وتغطيتهم به ، وذالك استعارة ، والنعاس النوم الخفيف يصيب الإنسان وهو قائم أو ماش .

﴿ أمنةً منهُ ﴾ أمنة مفعول لأجله بمعنى أمنا منه ، أى من الله نعت أمنة ، وفاعل الأمن الله ، وأما فى قراءة ابن كثير وفاعلها النعاس على الإسناد المجازى وعليها فالهاء فى منه عائدة للنعاس ، والأمنة من أمن المتعدى فى ذلك ، وإن جعل من اللازم كان فاعله المسلمون ، وفاعل الإغشاء أو التغشية الله ، وفاعل الغشى فى قراءة ابن كثير النعاس ، فلا يكون أمنة مفعولا لأجله على المشهور لاختلاف الفاعل ، وقد يجعل فاعل الأمنة النعاس على سبيل الإسناد المجازى أيضا ، فيتحد الفاعل فى قراءة ابن كثير ، أو على أن من حقه أن لا يغشاهم ، فلما غشيهم صار كأنه حصلت له أمنة من الله ، لولاها لم يغشيهم ، ويجوز تضمين يغشيكم ويغشينكم ويغشاكم معنى تنعسون ، والأمنة فعل لفاعل ذلك ، وهو مصدر أمن ، يقال : أمن أخوك ، وأمنت أخاك أمنا وأمانا وأمنة ، وقرأ ابن محيصن أمنة بإسكان الميم .

وعن ابن مسعود ، وابن عباس : النعاس فى القتال أمنة من الله ، وفى الصلاة وسوسة من الشيطان ، وهذه نعمة عظيمة اشتد حالهم بالخوف والعطش ، فألقى عليهم النوم فاستيقظوا ، وقد خف عنهم ذلك ، ولما ناموا ولم يصبهم العدو فى نومهم ، كان ذلك قوة فيهم واجتراء عليه ، وكان خفيفا بحيث لو قصدهم العدو لقاموا به وعرفوه ، وهو فى ذلك الوقت خارق للعادة ، ومعجزة له A ، كما أن إسماع أهل القليب فيما قيل كذلك ، روى أنهم نعسوا حتى وقع السلاح من أيديهم .

﴿ ويُنزِّلُ عَليْكم مِن السَّماء ماءً ليُطهِّركُم بهِ ﴾ من الحدث والجنابة ، وقرئ : ينزل بإسكان النون بعد ضم الياء ، وقرأ الشعبى ما ليطهركم ، قال أبو الفتح بن جنى : ما اسم موصل أى الذى للتطهير وهو الماء وهو ضعيف ، وقرأ ابن المسيب بسكون الطاء ﴿ ويُذْهِبَ عنكُمْ ﴾ وقرأ عيسى بن عمرو بإسكان الباء تخفيفا ﴿ رِجْز الشَّيطانِ ﴾ وهو الجنابة لأنها من تخييله أو وسوسته وتخويفه إياهم من العطش ، أو جميع ذلك ، والرجز العذاب ، وذلك عذاب منه لهم ، وقرأ ابن محيصن بضم الراء ، وقرأ ابن العالية بالسين .

٢٬٣٣٣ / ٧٬٦٨٠