هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

45

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٧

﴿ يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا إذا لَقيتُم فئةً ﴾ أى إذا حارتم جماعة من الكفار ، فإن اللقاء اسم غالب للقتال ، وما كان المؤمنون يحاربون إلا الكفار ، والفئة من الأسماء التى حذف لامها وعوض عنه التاء التى تبدل فى الوقف هاء ، والأصل فئوة من فاوت بمعنى جمعت ﴿ فاثْبتُوا ﴾ لقتالهم ، ولا تحدثوا أنفسكم بالفرار ، ومن الثبوت التحريف للقتال ، والتحيز إلى فئة ، فيه ، فليس هذا نسخا للتحرف وللتحيز ، بل تقرير لهما ، لأن بهما التمكن من القتال .

﴿ واذْكُروا اللهَ كَثيراً ﴾ فى لقاء عدوكم بقلوبكم وألسنتكم ، مثل أن يقول : لا إله إلا الله ، أو سبحان الله ، أو يقرءوا القرآن ، وفى ذلك استظهار على العدو ، وموت على ذكر الله لمن مات ، ولذلك أمروا بالذكر ، وهكذا فى الأحوال الشديدة ، وقيل : إن ذلك تنبيه على أنه لا يجوز خلو القلب واللسان عن الذكر ، ولا يرفع الصوت بالذكر ولا بغيره فى القتال ، لأنه ربما ذهبت فيه قوة الإنسان ، وربما ظن العدو به دهشا ، ولا سيما إذا كان ألفاظا إلا إن كان من الجميع عند الجملة ، فإنه كاسر لعضد العدو .

وكان أصحاب النبى A يكرهون الصوت عند قراءة القرآن والجنازة والقتال ، قال ابن عباس : يكره التلثم عند القتال ، ولذا تسنن المرابطون بثغور الاندلس وغيره بطرحه مع حبهم له ، وقيل : المراد بذكر الله الدعاء بالنصر ، وقيل ذلك كله ، وفى الحديث عن رسول الله A : « اطلبوا إجابة الدعاء عند القتال ، وإقامة الصلاة ، ونزول الغيث » وذكروا أيضا ذلك بين الأذان والإقامة ، وفى السحر وغير ذلك ﴿ لعلَّكم تفْلحُونَ ﴾ ترج مصروف إلى المؤمنين وأو تعليل .

٢٬٣٨٧ / ٧٬٦٨٠