17
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٢﴿ فَلمْ تقتلوهم ﴾ بقوتكم ﴿ ولكنَّ الله قَتَلهُم ﴾ بنصركم وإلقاء الرعب فى قلوبهم ، ولإمداد بالملائكة ، أو أنكم ولو ضربتموهم لستم بمزهقى أرواحهم ، ولكن لله زمانها ، وعن مجاهد : لما فرغوا من القتال ، وانصرفوا جعلوا يقولون : قتلت كذا وكذا ، وقتلت فلانا ، وأسرت كذا ، وفعلت وفعلت ، فنزلت الآية ، قال جار الله : الفاء فى جواب شرط محذوف ، أى إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم ، وعن ابن هشام بأن لم لا تقرن بفاء الجواب ، وقد يقال من جانب : جانبه قرنت بالفاء لتقدير المبتدأ ، أى فأنتم لم تقتلوهم وهو النائب بالجملة الاسمية بعده ، أو قرنت بالفاء ، لأن الشرط غير مذكور فزيدت لتدل عليه ، فهى زائدة ، ولأن لم هذه ومدخولها هنا بمنزلة صدقت وكذبت فى سورة يوسف ، وقرأ ابن عامر ، وحمزة والكسائى بتخفيف لكن وكسرها للساكن بعدها ، ورفع اسم الجلالة هنا وفى الذى بعده .
{ ومَا رمَيْت أى ما أبلغت الحصيات أو التراب ، وأدخلت منه فى عين كل واحد من المشركين ﴿ إذْ رَميْت ﴾ إذ حركت يدك إلى جهة العدو ، وطرحت ما فيها من حصى أو تراب إليهم ﴿ ولكنَّ الله رَمَى ﴾ أبلغ الحصيات أو التراب وأدخله ، فى أعينهم ، ومعلوم أن رميه A لا يبلغ هذا المبلغ ، ولا يقدر عليه ، فالرمى المثبت للنبى A لا يبلغ هذا المبلغ ، ولا يقدر عليه ، فالرمى المثبت للنبى A المذكور وسطا الذى بمعنى التحريك لليد والطرح ، فعل للنبى A ومخلوق لله وهو المبتدأ والأول فى معنى لفظ الفعل ، وأما الإبلاغ والتفريق ففعلان لله مخلوقان ، وهما كمالان للفعل ، ومقصودان منه ، وهما فرع فى معنى لفظ الفعل كما فعل ابن هشام ، يعبر بالفعل عن وقوعه وهو الأصل ، وعن مشارفته وعن إرادته ، وعن القدرة عليه .
هذا هو الحق وهو مذهبنا معشر الأباضية فلم يرفق إلى معنى الآية من رام أن الآية دليل على بطلان نسبة الأفعال للعباد ، وعلى أنها أفعال لله ، وأنهم مجبرون عليها ، ولزمهم ذلك فى كل فعل ، ولا من زعن أن أفعال العباد خلق لهم .
قال ابن إسحاق : ثم أخذ رسول الله A حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشا ثم قال : « شاهت الوجوه » أى قبحت ، ثم نفخهم بها ، وأمر أصحابه فقال : « اشتدوا » فكانت الهزيمة ، وظاهر كلامه أن ذلك كبعد تعديد الصفوف وذهابه إلى العريش ، وشروعهم فى القتال ، وذكر غيره : أنه لما التقى الجمعان تناول كفا من الحصباء فرمى بها فى وجوههم وقال : « شاهت الوجوه » فلم يبق مشرك إلا دخل فى عينيه ومنخريه منها شئ ، فشغلهم ذلك فقتلوا وأسروا .
وروى : أنه لما التقى الجمعان قال لعلى :