20
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٧﴿ يا أيُّها الذين آمنوا أطيعُوا اللهَ ورسُولَه ﴾ فى أمر الجهاد وغيره ، والخطاب للمؤمنين عند الجمهور ، وقيل : للمنافقين ، أما على النفاق بالعمل فلا إشكال ، وأما على النفقا بأسرار الشرك أى آمنوا بالألسن فضعيف بعيد لا دليل عليه ، وقيل : الخطاب لبنى إسرائيل المعاصرين لرسول الله A ، ولا دليل عليه .
﴿ ولاَ توَلَّوا ﴾ الأصل تتولوا حذفت تاء الماضى أو تاء المضارع على ما بسطت فى النحو ، وقرئ بإثباتهما معا لكن بإدغام الأولى فى الثانية اعتمادا على لا ، فلا يقرأ بذلك إذا وقف على لا ﴿ عنْهُ ﴾ عن الرسول ، ولم يقل عنهما ، لأن المراد أطيعوا رسول الله ولا تولوا عنه ، وإنما ذكر طاعة الله توطئة لطاعة الرسول ، وتنبيها على أن طاعته فى طاعة رسوله كما قال : ﴿ ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾ فرجوع الضمير إلى أحدهما كرجوعه إليهما ، كقولك : الإحسان والإجمال لا ينفع فى زيد ، ومثل له ابن هشام بقوله :
وما سلوتك لكن زادنى شغفا … بعجز وصد تمادى لا إلى أمد
وزعم بعضهم أن الإفراد هنا وجهه أن التولى إنما يصبح فى حقه لا فى حق الله ، وليس كذلك ، لأنه ليس المراد بالتولى الإدبار بالبدن ، بل عدم امتثال الأمر ، وهذا يصح فى حق الله ، وفى حق الرسول ، وقيل : الهاء فى عنه للجهاد أو للأمر المدلول عليه بالطاعة ، فإنه لا يطلق على الفعل أنه طاعة إلا إن أمر به .
﴿ وأنتُم تَسْمعونَ ﴾ القرآن والمواعظ ، وتفهمونهما ، وتصدقون بهما ، فالسماع سماع تدبر وتفهم .