هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

16

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٠

﴿ ومَنْ يُولِّهم ﴾ منكم ﴿ يَوْمئذٍ ﴾ أى يوم إذ لقيتموهم مطلقا بدر أو غيره ﴿ دُبرهُ ﴾ خلفه ، وسكن الحسن الباء والتفسير بالدبر بتشنيع على الفار ﴿ إلا مُتحرِّفاً ﴾ عنهم ﴿ لِقتالٍ ﴾ مجموع إلا والمنصوب بعد حال ، أو هى الحال على أنها اسم ظهر إعرابها فى ما بعدها لكونها بصورة الحرف قولان فى مثله ، أى ومن يولهم دبره غير متحرف ، وصاحب الحال الضمير المستتر .

وإن قلت : إذا كان الحال على القول الأول مجموع إلا وما بعدها فما وجه النصب فيها بعدها .

قلت : لما لم يكن له إعراب على حدة ، وكان اسما معربا احتاج إلى أن يكون على صورة ما سلط عليه العامل ، فجئ به على صورة المنصوب ، لأن محله مع إلا النصب ، وعلى القولين : فلا عمل إلا فى متحرفا وأحسن من ذلك أن يكون النصب على الاستثناء من الضمير المستتر ، لأنه من حيث المعنى عام ، قيل : أو من مَنْ فالناصب له إلا ، أو يؤول أو غيرهما مما ذكرته فى النحو ، واللام للتعلل أو لشبه التمليك ، وقيل : بمعنى إلى ، وقيل : للتعدية أو متحيزا متفيعل من حاز يجوز ، أصله متحيوز اجتمعت الياء والواو ، وسكنت السابقة فقلبت الواو ياء ، وأدغمت فيها الياء لا متفعل ، وإلا قيل : متحوزا ولا وجه لقول بعضهم استثناء المتحرف والمتحيز من أنواع التولى ، لأنه لم يقل إلا متحرفا لقتال أو تحيزاً ، إلا إن أراد الاستثناء المنقطع ، ولأنه لا يستثنى من الفعل ولو صح المعنى بالنظر إلى معنى مصدره .

﴿ إلَى فئةٍ ﴾ جماعة حاضرة معه فى القتال قريبة منه ومعنى التحرف لقتال أن يتصور بصورة المنهزم فيعطف على من لحقه فيقتله ، وذلك يكون بسبب تحصن العدو فلا يحد لقتله مدخلا ، فإذا تهازم برز له ، ولسبب أنه اجتمع عليه رجلان أو ثلاثة ، فإذا تهازم لحقه أحدهما أو أحدهم فقط ، فيقدر عليه ، وكذا إذا اتبعوه ووصل إليه أحدهم قبل غيره ، ولغير ذلك من الأسباب ، وذلك باب من خدع الحرب .

والتحيز إلى فئة أن ينضم بعد انفراد ، أو من جماعة إلى جماعة من المسلمين يستعين بهم ويتقوى ، وزعم بعضهم أن التحيز جائز ولو إلى فئة بعيدة غير حاضرة فى القتال لما قال الحسن عن عمر بن الخطاب ، لما بلغه وهو فى المدينة أن أبا عبيدة بن الجراح وأصحابه قتلوا يوم القادسية : رحم الله أبا عبيدة لو انحاز إلينا لكنا فئته ، وكذا روى ابن سيرين ، وزاد عن عمر إنا فئة كل مسلم .

وعن عبد الله بن عمر : خرجت فى سارية ففروا ، فلما دخلوا المدينة دخلوا البيوت حياء ، فقلت : يا رسول الله نحن الفرارون ، فقال : « بل أنتم العكارون - أى الكرارون - وأنا فئتكم »

٢٬٣٤٠ / ٧٬٦٨٠