هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

50

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٦

﴿ ولوْ تَرَى ﴾ يا محمد أو كل من يصلح للرؤية ، والظاهر الأول ﴿ إذْ ﴾ متعلق بترى ، والمضارع بعد لو الشرطية بمعنى الماضى ، وقال السعد : ليس المعنى على حقيقة المضى ﴿ يتَوفَّى الَّذينَ كفَرُوا ﴾ مفعول يتوفى الذين ، ومفعول ترى محذوف ، أى ولو ترى الذين كفروا ، أو حال الذين كفروا ، ولحذفه أتى بمفعول يتوفى ظاهرا لا ضميرا ، ويجوز أن يكون الذين مفعولا لترى ، ومفعول يتوفى ضمير محذوف ، أى يتوفاهم ، ويجوز أن يكون ذلك من باب التنازع .

﴿ الملائِكَةُ ﴾ فاعل يتوفى ، والجمع من حيثإن لملك الموت أعوانا ، أو لأن الكلام فى قتال بدر ، ومن ضرب أحدا ضربا يموت به صح أنه قتله ، ولو كان القابض الله ﴿ يضْرِبُون وُجوهَهم وأدْبارهُم ﴾ حال من الملائكة ، أو من الذين ، أو منهما لاشتماله على ضميرهما ، ويجوز أن يكون فاعل يتوفى ضمير الله ، والملائكة مبتدأ خبره ما بعده ، والجملة حال من الذين مربوطة بالضمير دون الواو الأولى ما مر من أن الفاعل الملائكة ، ويدل له قراءة ابن عامر ، والأعرج : تتوفى بالمثناة فوق ، وأن الغالب فى الجملة الاسمية الواقعة حال أن تقرن بالواو ، والمراد بالرجوه ظاهرها وبالأدبار الأستاه ، وخص الموضعان لأن الوجه أعز الأعضاء الظاهرة ، والدبر اصون شئ أن ينال ، فالضرب فيهما أشد خزيا ونكالا ، والله كريم فكنى عن الاستاه بالأدبار هذا هو الظاهر ، وبه قال مجاهد ، وابن عباس فى رواية .

وقال الحسن ، وابن عباس فى رواية : أراد بالوجوه ما أقبل منهم من وجه وصدر وبطن وغير ذلك ، وبالأدبار ما أدبر من دبر وظهر وغيرهما ، وبه قال ابن جريج ، ويجوز أن يراد بالوجه والدبر ظاهرهما ، ويكنى عن جميع الجسد بهما ، كما تقول : زيد بنام صباحا ومساء ، تريد وصفه بكثرة النوم ، وأنه لا يحصره بوقت ، وذلك أن الملائكة يضربون الكفار عند الموت بسياط من نار ، وقيل ذلك يوم بدر يضربون وجوههم إذا أقبلوا ، وأدبارهم إذا أدبروا بالسيوف ، وبه قال ابن عباس .

قال الحسن : إن رجلا قال : يا رسول الله رأيت فى ظهر أبى جهل مثل الشراك ، فقال رسول الله A : « ذلك ضرب الملائكة » وقيل : إن الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم بعد ما يصرعون بالقتال يوم بدر ، وجواب لو محذوف تفظيعا للأمر وتهويله ، أى لرأيت أمرا فظيعا منكرا ، ويجوز تقديره بعد الحريق أو بعد العبيد .

﴿ وذُوقُا عَذَابَ الحَريقِ ﴾ مفعول لقول محذوف معطوف على يضربون ، أى ويقولون ذوقوا ، وهذا يوم القيامة عند الحسن ، فالمراد بالملائكة ملائكة التوفى والزبانية ، فملائكة التوفى تضرب الوجوه والأدبار عند التوفى ، والملائكة الزبانية تقول : ذوقوا عذاب الحريق ، فيجوز تقدير : وتقول الملائكة أو ملائكة العذاب : ذوقوا ، وقال ابن عباس ذلك بعد التوفى ، فالقائلون ملائكة التوفى ، وقيل ذلك عند التوفى والضرب ، كانت لهم مقامع من حديد محمية بالنار يضربونهم بها فيجرحونهم جروحا تلتهب نارا ، وقيل : الأصل وحالهم يوم القيامة أن يقال لهم ذوقوا ، والتعبير بالذوق بشارة على جهة التهكم ، فإن الذوق فى الأكل والشرب والحريق الحرق .

٢٬٣٩٦ / ٧٬٦٨٠