هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

37

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٢

﴿ ليميزَ اللهُ ﴾ وقرأ حمزة ، والكسائى ، ويعقوب ، وقتادة ، وطلحة بن مصرف ، و الأعمش ، والحسن بضم الياء ، الألى وفتح الميم وكسر الياء الثانية مشددة ، وهو أبلغ ﴿ الخَبيثَ ﴾ الكافر ﴿ مِنَ الطَّيِّب ﴾ المؤمن ، قاله ابن عباس ، والسدى ، وقيل : الخببيث العمل الفاسد ، والطيب العمل الصالح ، واللام على القولين متعلقة بيحشرون أو يغلبون ، فإن التمييز يكون بإلقاء الكافرين فى النار ، وجزاؤهم على كفرهم ، وبغلبتهم ، وقال ابن سلام والزجاج : الخبيث ما أنفقه المشركون فى عداوة رسول الله A ، والطيب ما أنفقه المسلمون فى سبيل الله ، فتعلق اللازم بتكون وإن علقت بيتقون كانت للصيرورة .

﴿ ويجْعَل ﴾ الفريق ﴿ الخَبيثَ بعضُه عَلى بعضٍ فيرْكُمهُ ﴾ يجمعه ويضمه ﴿ جَميعاً فيجْعَلهُ فى جَهنَّم ﴾ أو يجعل المال الخبيث المنفق فى عداوة رسول الله A بعضه على بعض ، ويجمعه ويضمه ، ويجعله فى جهنم يعذب به منفقوه ، قال A : « يخرج يوم القيامة من الأموال ما كان صدقة أو قربة ، ثم يؤمر بغير ذلك فيلقى فى النار » قال الحسن : إن الكفار يعذبون بذلك المال ، أو يجعل الخبيث من الناس والمال بعضه على بعض ، بأن يضم على كل كافر ما أنفق فى العداوة ليزيد به عذابه ، ومن قال : الخبيث العمل الفاسد ، والطيب العمل الصالح قال : معنى جعل الخبيث بعضه على بعض وركمه جزاء الكفار بأعماله وقربه بوبالها .

﴿ أولئكَ هُم الخَاسِرونَ ﴾ يعنى الذين كفروا ، أو الذين أنفقوا ، أو الخبيث لأنه مقدر بالفريق الخبيث ، والماصدق واحد ، والعبارة عبارة حصر ، كأنه لكمال خسرانهم لا خسران إلا خسرانهم أنفقوا أموالهم ولم ينفعهم إنفاقها ، إذ كانوا مغلوبين ، وعوقبوا بالعذاب الدائم .

٢٬٣٧٢ / ٧٬٦٨٠