28
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٨﴿ واعْلَموا أنَّما أمْوالُكم وأوْلادكُم فِتْنةٌ ﴾ اختبار ، هل تشكرون الله فى المال وتخرجون حقوقه ، وتضعونه فى موضعه ، ولا تربوا تغشوا ، وتشكرونه فى الأولاد ، وتنصفون فيهم ، ولا يحملكم حبهم على الحيف والجور لأجلهم ، ولا على البخل والجبن والجهل ، وإهانة الدين ، وفى الحديث : « إن الولد مجبنة مبخلة مجهلة وأنه من ريحان الله » أى من رزقه ، وحب المال والولد يشغلان القلب و البدن عن طاعة الله ، فالعاقل يرغب عنهما .
أو معنى كون الأموال والأولاد فتنة أنها سبب الوقوع فى الفتنة وهى الذنب ، فيجب المال والولد ، قال أبو لبابة ما قال اليهود ، وقد قال بعض : إن هذا من تمام ما نزل فيه ، وإنما صح الإخبار عن الأموال والأولاد أنها اختبار أو ذنب مبالغة ، أو بتقدير مضاف ، أى آلة اختبار ، أو رزق أموالكم وأولادكم اختبار ، أو سبب الذنب أو آلة الذنب ، أو اطلق المسبب واللازم وهو الذنب ، على الملزوم وهو المال والولد .
﴿ وأنَّ الله عِندهُ أجرٌ عَظيمٌ ﴾ وهو الجنة لمن أدى الأمانة واتقى الله فى المال والولد ، وهما أيضا من جملة الأمانات .