31
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٣﴿ وإذا تُتْلى عَليْهم آياتُنا قالُوا قَدْ سَمعْنا لو نَشاءُ لقلْنا مِثْل هذَا ﴾ من عندنا أو مما نجده مكتوبا ، وذلك كذب على كل حال ليست فصاحة القرآن ، وما يتضمنه فى قوتهم وملكتهم ، ولا فى ما يجدونه مكتوبا ، وإلا فما منعهم من أن يشاءوا القول فيقولوا ، وقد حدَّهم وفرعهم بالعجز ، فى غاية من العناد والمكابرة ، وحب الغلبة .
وعن الكلبى ، والسدى ، وابن جريج ، وابن جبير : أن قائل ذلك النظر بن الحارث ، أو القول إليهم لأنه فيهم ولرضاهم بقوله : ولأنه رئيسهم وقاضيهم وموسوم بالفهم فيهم ، وسكون إلى قوله : حتى إذا قال شيئا قاله كثيرا ، ولأنهم قالوا مثل ما قال ، وكان كثير السفر إلى الحيرة وفارس ، ويسمع القصص من الرهبان والعجم ، ويشترى كتبهم ويمر باليهود والنصارى فيراهم يقرءون ويركعون ، ويسجدون ويبكون ، وسمع من الأخبار رستم وأسفندياد فقال ذلك .
وقيل : لما رجع من سفرة من أسفاره إلى تلك البلاد ، وجد النبى A يقرأ ويركع ويسجد ويبكى ، كما رأى هؤلاء فقال ذلك ، وقد اشترى نسخة من حديث رستم وأسفندياد ، وهو من بنى عبد الدار ، وقد قتل صبرا بالصفراء عند الانصارف من بدر فى موضع يقال له : الأثيل ، وكان الذى أسره المقداد فلما أمر A بقتله قال المقداد : هو أسيرى يا رسول الله ، فقال A « إنه كان يقول فى كتاب الله ما قد علمتم » ثم اعاد الأمر بقتله ، فأعاد المقداد قوله ، حتى قال رسول الله A : « اللهم أغنى المقداد من فضلك » فقال المقداد : هذا الذى أردت فضربت عنقه .
وقتل أيضا صبرا عقبة بن أبى معيط ، وما رواه الطبرى ، والخازن ، عن ابن جبير : من أنه قتل يومئذ صبرا الثالث أيضا وهو المطعم بن عدى غير صحيح ، لأنه مات قبل بدر ، وقال A : « لو كان المطعم حيا وكلمنى فى هؤلاء - أشار إلى أسارى بدر - لتركتهم له » .
﴿ إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ ﴾ ما سطره الأولون من الأخبار واقصص ، وأل فى الأساطير للحقيقة لأنه لم يرد أن ذلك مجموع أساطيرهم ، بل أراد أنه بعضها ، والأساطير جمع أسطورة بمعنى مسطورة ، أو جمع إسطار لا جمع أسطر كما زعم بعضهم ، وإلا قيل أساطر بدون ياء لأنه ليس فى أسطر ياء ولا مدة تقلب ياء فى الجمع ولما قال : ﴿ إن هذا إلا أساطير الأولين ﴾ قال له عثمان بن مظعون رضى الله عنه : اتق الله يا نظر ، فإن محمدا يقول الحق ، قال النظر : وأنا أقول الحق ، قال عثمان : فإنه يقول : لا إله إلا الله ، فقال النظر وأنا أقول لا إله إلا الله ، ولكن هذه بنات الله عندنا ، يعنى اللات والعزة ، ومناة ، قيل : وغيرهن .
قيل : فأنزل الله : ﴿ قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ﴾ فقال النظر : ألا ترون أنه قد صدقنى أن للرحمن ولدا ، فقال الوليد ابن المغيرة : لا والله ما صدقك ، ولكن قال : ﴿ إن كان ﴾ منكرا لقولك فصدق لها النظر وغضب ، وقال : ما حكى الله عنه فى قوله :