هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

22

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٩

﴿ إنَّ شرَّ الدَّوابِّ ﴾ كل ما يدب على الأرض كما هو أصل اللغة ، أو البهائم كما هو العرف العام ولو عند العرب ﴿ عِنْدَ اللهِ ﴾ متعلق بنسبة الخبر إلى اسم إن لا بشر ، ولو كان اسم تفضيل ، لأنك إذا قلت أعلم الناس عندى زيد لا نريد الذى أوجد عندى العلم الزائد زيد ﴿ الصُّمُّ ﴾ عن الحق لا يسمعونه سماع قبول وانتفاع ، فكأنهم لا يسمعون أصلا ﴿ البَكْم ﴾ عن النطق به ، كأنهم لا يتكلمون أصلا ﴿ الَّذينَ لا يعْقلونَ ﴾ الحق ولا يميزون بينه وبين الباطل ، مع أن فيهم آلة التمييز ، لكن لم يعملوا بها ، فهم شر من الدواب ، كالكلب والخنزير ، والفأر وغيرها والبقر ، لتركهم العلم بما به فضلوا عنها .

ووجه التفضيل فى لفظ شر أن فى سائر الدواب خسة إذ لم يكن فيها مزية الإنسان فى هؤلاء الصم البكم خسة من حيث الكفر ، وهذه الخسة أعظم من تلك ، ويجوز خروج اسم التفضيل عن بابه ، أى أن الذى هو الشرير من بين الدواب الصم البكم ، ويجوز أن يراد بالشر المضرة مبالغة ، وعليه فليس بوصف ، والآية نزلت على العموم ، وقيل : نزلت فى بنى عبد الدار بن قصى ، لم يسلم منهم إلا رجلان : مصعب ابن عمير ، وسويد بن حرملة ، كانوا يقولون : نحن صم بكم فى ما جاء به محمد ، نسمعه ولا نجيبه ، فقتلوا جميعا يوم أحد ، وكانوا أصحاب اللواء فيه إلا من أسلم وهو مصعب وسويد ، والمراد كائفة من بنى عبد الدار لا جميعهم إذ لم يحضروا أحدا كلهم كما قال ابن عباس ، هم نفر من بنى عبد الدار ، وذكر ما مر ، وقالت فرقة : هم المنافقون ، وضعفه الطبرى ، وقال الحسن : أهل الكتاب .

٢٬٣٤٩ / ٧٬٦٨٠