هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

34

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٦

﴿ وما ﴾ نافية أو استفهامية إنكارية ﴿ لَهم ﴾ خبر ومبتدؤه المصدر من قوله ﴿ ألاَّ يُعذِّبُهم اللهُ ﴾ أو لهم نابت عن فعل أو وصف رافع الكتفى به عن الخبر ، والمصدر فاعل ، وذلك على النفى ، وأما على الاستفهام فما مبتدأ ولهم خبر ، وألا يعذبهم الله حال على تأويل غير تعذيبهم الله ، وتأويل هذا بغير معذبهم الله ، أو بغير ذى تعذيبهم الله ، وقيل : إن زائدة عملت ، والجملة حال وهو قول الأخفش ، ورد بأن الأصل الزيادة ، وأن الزيادة لا يعمل إلا إن اختص كالياء الزائدة ، عملت الجر فى الاسم لاختصاصها بها ، وأن لا تختص بالفعل فقد دخلت على الحرف فى قوله :

فأمهله حتى إذا إن كأنه … معاطى يد فى لجة الماء غامر

وقوله :

فأقسم أن لو التقينا وأنتم … لكان لكم يوم من الشر مظلم

وعلى الاسم فى قوله :

* كأن ظبية تعطو إلى وارف السلم * … فى رواية جر ظبية ، ويجوز تقدير الجار أى ومالهم فى أن لا يعذبه وهو مختار ابن هشام ، وقال الطبرى : المعنى ما يمنعهم من أن يعذبوا فقدر من وعلقها بمالهم لتضمنه ما يمنعهم ، وجعل لا زائدة ، وقيل : ما منعهم من أن يعذبوا ، وجعل المصدر مفعولا لما لهم ، ولا يرد عليهما أن الجار والمجرور لا يعمل فى المفعول كما قال ابن هشام ، لأن العامل الجملة ، وعلى كل حال فالمعنى ما لهم أن لا يعذبهم الله إذا خرجت من بين أظهرهم أنت وجميع المؤمنين ، أو إذا تركوا الاستغفار ، أو إذا أسلم من يسلم منهم ، أو إذا أخرجت الذرية المسلمة منهم ، أى هم أهل لذلك سواء فعل بهم ذلك أم لا ، فتراهم قتلوا يوم بدر ، ولم يستأصلوا لحضور عكرمة بن أبى جهل وغيره ممن سيؤمن .

وعن بعضهم : لما خرج المؤمنون والنبى من بين أظهرهم ، عذبوا بفتح مكة ، وقيل : هذا العذاب القتل والأسر يوم بدر ، على أنه ليس المراد : وما لهم أن لا يعذبهم عذاب استئصال ، ولو كان هو المراد بالعذاب الأول فى أحد الأوجه ، وقيل : هذا العذاب عذاب الآخرة والأول عذاب الدنيا .

وقال ابن إسحاق : قوله : ﴿ وما كان الله ليعذبهم ﴾ إلى ﴿ يستغفرون ﴾ من مقول المشركين على طريق الالتفات فى ضمير الغيبة والتصرف فى الكلام فى قوله : ﴿ وأنت ﴾ والأصل ما كان الله ليعذبنا وأنت فينا ، وما كان الله معذبنا ونحن نستغفر ، اعتقدوا أن لا تعذب أمة ونبيها فيها ، ولا تعذب وهى تستغفر ، أى إن صدقت فى ادعائك النبوة ، فهذان مانعان من عذابنا ، فحكى الله قولهم ذلك تقبيحا عليهم ، ورد عليهم بقوله : ﴿ وما لهم أن لا يعذبهم ﴾ الخ ، أى هم أحقاء بأن بعذبوا ، ولو كنت فيهم وكانوا مستغفرين ، لأنهم غير مخلصين فى استغفارهم بأن يصيبهم العذاب دونك ، ولكن قضينا أن لا نعذبهم .

٢٬٣٦٦ / ٧٬٦٨٠