هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

42

الجزء ٥ · صفحة ٣٨١

﴿ إذْ ﴾ بدل من أحد اليومين بدل كل ، وقيل : متعلق بالتقى ى ﴿ أنتُم بالعُدْوة ﴾ بضم العين عند نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائى ، وبكسرها عند ابن كثير ، وأبى عمرو ، ويعقوب ، وبفتحها عند قتادة ، والحسن ، وذلك كما قال أبو على الفارسى ثلاث لغات والأوليان أولى ، وعن بعضهم : أنه يجوز فى قراءة الفتح أن يكون تسمية بالمصدر ، والخطاب للمؤمنين ، والعدوة شفير الوادى ، لأنه عد عدا ماءة الوادى أن يتجاوزه ، أى منعه ، ولأنه عدا الوادى أى أجاوزه ، والمراد هنا الأرض الموالية ، للشفير ، سميت باسمه للمجاوزة ، وقرئ العدية بكسر العين وإبدال الواو ياء لضعف الفصل بالساكن بينها وبين الكسرةز

﴿ الدُّنْيا ﴾ نعت للعدوة وهو وصف مؤنث بألف كالفضلى ، ومذكرة اسم تفضيل وهو الأدنى ، فهو دال على التفضيل ، كما يدل مذكره عليه ، وكلاهما من الدنو وهو القرب ، كأنه قيل العدوة التى هى أقرب من غيرها ، أو هو وصف مؤنث مذكره اسم تفضيل خارج عن التفضيل وهو الأدنى بمعنى القريب ، فكأنه قيل : العدوة القريبة ﴿ وهُم ﴾ أى المشركون ﴿ بالعُدْوة ﴾ فيه القراءات السابقات ، والباءان صرفيتان ﴿ القُصْوى ﴾ البعدى مؤنث الأقصى بمعنى الأبعد الذى هو اسم تفضيل باق على معناه ، أو خارج عنه ، فالمعنى العدوة التى هى أبعد من غيرها ، أو العدوة البعيدة ، والقرب والبعد أمران نسبيان ، والمعتبر فيهما هنا المدينة ، فالعدوة الدنيا ما يلى المدينة ، والقصوى ما يلى مكة ، و القياس القصيا بالياء كما هو لغة تميم ، وكالعليا والدنيا ، ولعله اعتبر فيه ما هو الغالب فيه ، وهو استعماله غير صفة فلا شذوذ ، والحق ما يأتى عن ابن هشام ، وذلك أن فعلى بضم الفاء وإسكان العين إذا كان صفة تقلب لامه باء إن كانت واوا تخفيفا .

قال ابن هشام : وأما قول الحجازيين القصوى فشاذ قياسا ، فصح استعمالا ، نبه به على الأصل كما فى استحوذ والقود ، أى لأن القاعدة استجاد بالنقل والقلب والقاد بالقلب للتحرك بعد فتحه ، وإن كان فعلى اسما لم يغير كخزوى اسما لموضع فرقا بين الاسم والصفة ، ولم يعكس لأن الصفة أثقل ، فكانت بالتخفيف بالقلب أحق وأدعى المرادى أن الصرفيين يبدلون فى الاسم دون الصفة ، ويجعلون حزوى شاذا : وكذا يجعلون القصوى إذا اعتبر غالب استعمالاته وهو استعماله غير وصف كذا قيل ، ولغة الحجاز أكثر استعمالا ، وقرأ ابن مسعود : إذ أنتم بالعدوة العليا ، وهم بالعدوة السفلى .

﴿ والرَّكْب ﴾ اسم جمع راكب ، وقيل : جمع ، والمراد أبو سفيان ومن معه أو إبلهم ، ولا يطلق لما كثر جدا من الجموع ، ولا على راكبى غير الإبل ، ولا على غير الإبل ، وقد يطلق على جماعة المسافرين مطلقا وقول ابن قتيبة الركب العشرة ونحوها ، يقضى أنه لا يطلق على الثلاثة والأربعة ونحوهما مما بعد عن العشرة ، وليس كذلك فإنه يطلق على الثلاثة فصاعداً ولو إلى أربعين أو أكثر ممال ليس بكثير جدا ، قال النبى صلى الله عليه سلم : « الثلاثة ركب وخير الركب أربعة » .

٢٬٣٨١ / ٧٬٦٨٠