هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

41

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٦

﴿ واعْلمُوا أنَّما ﴾ اسم موصول ، والفاء فى الخبر لشبه الموصول باسم الشرط فى العموم والإبهام ، وعن الفراء : يجوز كون ما شرطية ، وعليه فاسم أن محذوف أى أنه وهو ضمير الشأن كقوله :

إن من يدخل الكنيسة يوما … يلق فيها جاذرا وظباء

ولا يجوز هذا عند سيبويه إلا فى الضرورة ﴿ غَنِمْتم ﴾ الغنيمة فى اللغة ما يناله الرجل أو الجماعة بسعى ، فالغنيمة ما ناله المسلمون من المشركين بالقتال أو بالقهر كائنا ما كان ، والمغنم الفوء بالشئ ، واستثنى بعضهم الأصول فلا تسمى غنيمة ، بل تسمى فيئا ، وليس كذلك ، فإن الفئ ما جاء بلا قتال وقهر : العشر والجزية ، وأموال الصلح والمهادنة ، وقال : من مات منهم فى دار الإسلام ولا وارث له ، وإخراج الأصول قيل : وخمس الغنيمة ونحو ذلك ، ولا خمس فيه هذا هو الصحيح ، وهو قول الثورى ، وعطاء .

وقال قتادة : كل ذلك يسمى غنيمة ، ويسمى فيئًا ، والغنيمة والفئ شئ واحد ، وفيه الخمس ، وكذا حكى ابن المنذر ، عن الشافعى : أن فى الفئ الخمس لمن ذكره الله فى هذه الآية ، وأربعة الأخماس للمقاتلة والمصالح ، وذكر عنه أنه كان فى قرى فى زمان النبى A ، وأن أربعة أخماسها لرسول الله A ، يضعها حيث شاء ، قال قتادة : إن الفئ داخل فى هذه الآية وإن هذه الآية ناسخة لقوله سبحانه فى سورة الحشر : ﴿ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ﴾ الآية ، وكانت هى الحكم أولا ، ثم أعطى الله الخمس أهلها ، وجعل أربعة الأخماس فى المقاتلين ، ورد بأن هذه السورة ببدر قبل الحشر فى بنى النضير ، وقيل : هذه الآية لقوله سبحانه : ﴿ قل الأنفال لله والرسول ﴾ وأن غنائم بدر لم تخمس ، وأكثر الروايات أنها خمست .

ومنها أن عليا قال : كانت لى شارف من المغنم ببدر ، وشارف أعطانيها رسول الله A من الخمس ، والأكثرون على أنه لا يخمس الفئ ، وأنه يقسم على المسلمين مطلقا بحسب المصلحة ، فيعطى الرجل بالنظر إلى قومه ، والرجل بالنظر إلى قتاله ، والرجل بالنظر إلى عياله ، والرجل بالنظر إلى حاجته ، وكان الفئ فى زمان النبى A فيما ذكروا عن عمر خاصا به ، يتصرف فيه كما شاء ، ينفق منه سنة على عياله ، والباقى فى السلاح والكراع ، ويصرف بعده للمقاتلة الذين أثبت أسماءهم فى ديوان الجهاد بقدر ما يكفيهم ، ثم مصالح المسلمين ، ثم الأهم فالأهم ، وقيل : للمقاتلة لأن بهم أرهب العدو ، وكالنبى A وقيل : هو الإمام .

﴿ مِنْ شَئٍ ﴾ حال من الرابط المحذوف ، أى ما غنمتموه من شئ ومن للبيان ، وفائدته التعتيم حتى أنه يشمل الصبى والمرأة ، صلى رسول الله A بجنب بعير ، ثم أخذ وبرة منه وقال :

٢٬٣٧٦ / ٧٬٦٨٠